هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١ - اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه
..........
ثانيهما: ما لو أقرّ أحد الشريكين- المتصرفين في المال المشاع بينهما نصفين- بأنّ شخصا آخر يستحق ثلث المال، و لكل واحد من المتصرّفين ثلثه لا نصفه. حيث إنّهم حكموا بأنّ النصف الذي يستحقه المقرّ يشترك فيه هو و المقرّ له على السواء، فنصفه له، و نصفه للمقرّ له.
و قد بيّن صاحب الجواهر الفرق بين المسألتين في مواضع.
فمنها: ما أفاده في مسألة بيع نصف الدار بقوله: «انّ الموافق للضابطة ما في باب الإقرار، بدعوى: تنزيل المنكر تنزيل الغاصب القاصد غصب خصوص حصة الشريك المخصوص، بناء على قيامه حينئذ مقام المالك في القسمة مع الشريك، لحديث الضرار و السيرة و غيرها. على معنى: أن المالك في هذا الحال له إفراز ملكه عن ملك شريكه، كما كان له ذلك في المال الزكوي و نحوه .. إلخ» [١].
و منها ما أفاده في كتابي الصلح و الإقرار فراجع [٢].
و توضيح أصل المسألة: أنّه لو فرض اشتراك زيد و عمرو في دار، و لكلّ منهما يد على نصف مشاع منها، فأقرّ زيد بأنّ ثلث الدار لبكر، و أنّ لكل من زيد و عمرو ثلث الدار لا نصفها.
و لا يخلو الأمر حينئذ من أنّ عمروا إمّا أن يصدّق زيدا، و لا كلام في صيرورة الحصص أثلاثا. و إمّا أن يكذّبه- كما هو مفروض البحث- و لا يحكم على المنكر بشيء، بل له النصف المشاع من الدار، لما تقرّر من تقدم قول المنكر. و أمّا المقرّ فيؤاخذ بمقتضى إقراره «لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و نافذ» فيصير المقرّ له شريكا مع المقرّ في النصف المختص به.
لكن الكلام في تعيين ما يستحقه المقرّ له، و أنّ حصّته ثلث ما للمقرّ، بدعوى:
اعترافه بأنّ له ثلث المجموع، و ما زاد على هذا الثلث هو سدس المجموع، و هو للمقرّ له.
فإذا كانت الدار اثني عشر سهما، كان حصة المقرّ قبل الإقرار ستة أسهم، و ينقص بالإقرار إلى أربعة أسهم هي ثلث المجموع، و يبقى سهمان فاضلان عن هذا الثلث- و هما سدس الدار- للمقرّ له.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣١٨.
[٢] المصدر، ج ٢٦، ص ٢٣٩ و في ج ٣٥، ص ١٦٥.