هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٦ - عدم كفاية حمل فعل المسلم على الصحة
[عدم كفاية حمل فعل المسلم على الصحة]
و يدلّ عليه (١)- بعد صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدّمة، بل (٢) و موثّقة زرعة، بناء على إرادة العدالة من الوثاقة-: أنّ (٣) عموم أدلّة القيام بذلك المعروف لا يرفع اليد عنه بمجرّد تصرّف الفاسق، فإنّ وجوب إصلاح مال اليتيم (٤) و مراعاة غبطته لا يرتفع عن الغير بمجرّد تصرّف الفاسق.
و لا يجدي هنا (٥) حمل فعل المسلم على الصحيح،
(١) أي: على اشتراط العدالة في المتصدّي لأمور القاصرين.
(٢) أشار به إلى: أنّ في موثقة زرعة احتمالا آخر، و هو: إرادة الوثاقة و الاطمئنان لا العدالة. فالموثقة دليل على اعتبار العدالة في المؤمن المتصدّي لأمور القاصرين بناء على إرادة العدل من الثقة.
و الظاهر أنّ «بل» هنا إمّا لمجرّد العطف، و إمّا للانتقال من دلالة الصحيحة إلى دلالة الموثقة، فإن الانتقال من غرض إلى غرض آخر- لا الإبطال- عدّ معنى لهذا الحرف [١].
(٣) جملة «انّ» مع اسمها و خبرها مرفوعة محلّا، لكونها فاعلا لقوله: «و يدل عليه».
و هذا ثاني وجهي اعتبار العدالة في المتصدّي لأمور القاصرين بالنسبة إلى ترتب حكم الغير على الفعل الصحيح الصادر من العامل، كسقوط صلاة الميّت عن غير المصلّي.
و محصل هذا الوجه الثاني: أنّ الفاسق و إن جاز له التصرف بمقتضى عموم أدلة القيام بذلك المعروف- كبيع مال اليتيم- إلّا أنّه لا يسقط تكليف السائرين بإصلاح مال اليتيم بمجرّد تصرف الفاسق، مع الشك في كون تصرفه إصلاحا لمال المولّى عليه القاصر.
و أصالة الصحة لا تثبت كون التصرف إصلاحا لمال الطفل حتى يجوز للمشتري الشراء، لأنّ الشك هنا في أصل الوجود، لا في صحة الموجود، حيث إنّ المأمور به هو الإصلاح الذي يكون مشكوك الوجود، و الأصل المصحّح لا يثبت أصل الوجود.
فالنتيجة: أنّ مجرد تصرف الفاسق لا يرفع التكليف عن الغير.
(٤) أو غيره من القاصرين، فإنّ وجوب إصلاح ما لهم ثابت على الكل كفاية.
(٥) أي: بيع الفاسق و شراء الغير منه. و هذا إشارة إلى وهم و دفع.
[١] راجع مغني اللبيب، ج ١، ص ١٥٢