هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٧ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
..........
المبنية في موات المفتوحة عنوة. و أمّا في المبنية منها في معمورتها فالسيرة فيها غير ثابتة.
فدعوى بطلان مسجديتها بذهاب الآثار في غاية القرب.
و ممّا ذكرنا من عدم زوال عنوان المسجدية باندراس الآثار يظهر بقاء جميع الأحكام الثابتة لعنوان المسجد حين وجود الأبنية، و عدم ارتفاعها باندراس الآثار، لما مرّ من أنّ عنوان المسجدية من الاعتباريات التي لا تزول بزوال الآثار، لقيامها بنفس الأرض، من دون دخل للآثار في مسجديتها. بل المسجد إمّا معمور و إما مغمور، بلا مساس للعمارة في طروء المسجدية للأرض، فليس العمران مقوّما لعنوان المسجدية و لا شرطا له.
و من هنا يظهر أنّ نظر العرف في ذهاب عنوان المسجدية العرفية بذهاب الآثار ليس متّبعا في ترتيب الأحكام الشرعية الثابتة للمسجد، إذ الموضوع هو ما عرفت ممّا استفيد من السيرة القطعية القائمة على بقاء أحكام المسجدية على نفس الأرض و لو بعد زوال جميع الآثار و الأبنية، إذ السيرة تكشف عن عدم إحالة الشارع تمييز مفهوم المسجد إلى العرف حتى يكون نظرهم في ذلك متّبعا شرعا.
فاتّضح من جميع ما ذكرنا عدم الوجه في التفكيك بين الآثار الشرعية، كما يظهر من العروة الوثقى، حيث قال: «مسألة: إذا تغيّر عنوان المسجد بأن غصب و جعل دارا، أو صار خرابا بحيث لا يمكن تعميره و لا الصلاة فيه، و قلنا بجواز جعله مكانا للزرع، ففي جواز تنجيسه و عدم وجوب تطهيره كما قيل إشكال. و الأظهر عدم جواز الأوّل، بل وجوب الثاني أيضا» [١].
و قال شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) في حاشيته على هذه العبارة ما لفظه: «إذا خرج عنوان المسجدية و بطل رسمه بالكلية، فالأظهر عدم وجوب تطهيره، و إن كان جواز التنجيس لا يخلو عن إشكال» [٢].
و عبارة العروة المتقدمة و إن كان ظهورها البدوي في التفكيك بين الحكمين لا ينكر،
[١] العروة الوثقى، كتاب الطهارة، أحكام النجاسات، فصل اشتراط الصلاة بإزالة النجاسة عن الثوب و البدن، المسألة ١٣
[٢] تعليقة العروة، ص ٩، طبعة عام ١٣٤٠ (الحجرية).