هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨١ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
..........
الولاية. فعلى الأوّل يجوز، و على الثاني لا يجوز.
و لعلّ الأولى ابتناء الجواز و عدمه على إطلاق الدليل أحواليّا و عدمه، سواء أ كان التّصدي على وجه التكليف أم على وجه الوضع.
و إن لم يكن للدليل إطلاق أحوالي، بأن كان مهملا من هذه الجهة أي المزاحمة، فهل يستصحب جواز التصدي الذي كان له قبل تصدي الآخر للواقعة؟ أو يقال بعدم الجواز اقتصارا في تخصيص عموم ما دلّ على عدم ولاية أحد على غيره على ما هو المتيقن، و هو ولاية كل واحد من المؤمنين إن لم يسبقه غيره، فولاية كلّ منهم مقيّدة بعدم سبق الآخر.
و هذا هو الأظهر، لقيام الدليل الاجتهادي على المورد. و معه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي، و هو الاستصحاب.
و مع الغضّ عن هذا البيان يمكن أن يقال: إنّه في الأمور الحسبية التي لا يرضى الشارع بإهمالها و تعطيلها إذا أقدم مؤمن على إنجاز الواقعة خرجت عن الإهمال، فلا يجوز لغيره الإقدام على إنفاذها، لعدم إحراز رضا الشارع بذلك، الذي هو الدليل على وجوب التصدي.
فالمتحصل: عدم جواز المزاحمة.
و هنا بيان آخر، و هو أنّ ولاية الفقيه تارة تستفاد من صدر التوقيع المتضمن لإرجاع الناس في الوقائع الحادثة إلى الرواة الفقهاء، و اخرى من ذيله، و هو قوله (عليه السلام): «فإنّهم حجتي عليكم» و ثالثة من سائر الأدلة.
أمّا الصدر فمقتضاه لزوم الرجوع إلى الفقهاء، و إيكال الحادثة الواقعة إليهم، و عدم مزاحمته. و لا دلالة فيه على حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر. لكن مقتضى مرجعية كل واحد من الفقهاء في عرض واحد جواز المزاحمة كالأب و الجد.
و أمّا الذيل أعني به «فإنّهم حجّتي عليكم» المعلّل به الصدر- و هو الأمر برجوع الناس إلى الفقهاء الذين هم رواة حديثهم (عليهم السلام) في الحوادث الواقعة- فيدلّ بلحاظ إضافتهم إلى نفسه المقدّسة على نيابتهم عنه (عليه السلام). فالذّيل بلحاظ هذه الإضافة يصير وزانه وزان غيره