هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٨ - ولاية التصرّف في الأموال و الأنفس تتصوّر على وجهين
مع قطع النظر (١) عن كون تصرّف غيره منوطا بإذنه أو غير منوط به، و مرجع هذا (٢) إلى كون نظره سببا في جواز تصرّفه.
الثاني (٣) عدم استقلال غيره بالتصرّف، و كون (٤) تصرّف الغير منوطا بإذنه و إن لم يكن هو (٥) مستقلّا بالتصرّف. و مرجع هذا (٦) إلى كون نظره شرطا في جواز
في تصرّفه، كولايته على الأوقاف التي لا وليّ لها، و على القصّر كالصبيان و المجانين، فإنّ الفقيه وليّ في هذه الموارد، فله التصدّي لها مطلقا، سواء أ كان مباشرة أم تسبيبا بالإذن لغيره، أو بنصبه وليّا.
و ليس لازم هذا الاستقلال إناطة جواز تصرف الغير بإذن الفقيه. فليس كل مورد يستقل الفقيه فيه بالتصرف لا يجوز تصرف غيره، إلّا بالإذن، بل يجوز لغيره التصرف بدون إذنه، كالزكاة، حيث إنّ للمالك تزكية ماله بدون إذن الفقيه، فهو كالحاكم مستقل في إخراج الزكاة، و ليس جواز فعله منوطا بنظر الحاكم.
(١) وجه عدم النظر هو اجتماع استقلال الحاكم بالتصرف مع كون تصرف الغير منوطا بإذنه، و مع عدم إناطة تصرفه بإذن الحاكم، كما إذا كان له أيضا ولاية التصرف بالاستقلال كالزكاة على ما مرّ آنفا.
(٢) أي: الوجه الأوّل من وجهي الولاية، و محصله: أنّ نظر الفقيه سبب تام لجواز تصرفه، و ليس لشيء آخر دخل في سببيّة نظره.
و ببيان آخر: ليس جواز تصرفه مشروطا بشيء آخر غير إرادته، فهي علّة تامة لجوازه.
(٣) أي: الوجه الثاني من وجهي الولاية عدم استقلال غير الفقيه بالتصرف، بأن يكون جواز تصرّفه منوطا بإذن الفقيه و إن لم يكن الفقيه مستقلّا بالتصرّف، كالتّقاصّ، فإنّه على ما قيل: يجوز لغير الحاكم بإذنه و إن لم يجز ذلك للحاكم بالاستقلال.
(٤) معطوف على «عدم» عطفا تفسيريا، و مرجع ضمير «بإذنه» هو الفقيه.
(٥) أي: و إن لم يكن الفقيه مستقلّا بالتصرف كالتقاص على قول كما مرّ آنفا.
(٦) أي: الوجه الثاني، و هو عدم استقلال غير الفقيه بالتصرف، و حاصله: أنّ نظر