هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٤ - أحكام القسم الثالث
حبس الخراج و سرقته عن السلطان الجائر و الامتناع عنه (١). و استثنى (٢) بعضهم ما إذا دفعه إلى نائب الإمام (عليه السلام).
أو بين (٣) ما عرض له الموت من الأرض المحياة حال الفتح،
نسمع من كثير ممّن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم الشيخ على بن هلال (قدّس سرّه) أنه لا يجوز لمن عليه الخراج سرقته، و لا جحوده، و لا منعه، و لا شيء منه، لأنّ ذلك حقّ واجب عليه» [١].
(١) أي: عن الخراج، أي عن أدائه إلى السلطان الجائر.
(٢) يعني: و استثنى بعض الفقهاء- كأصحاب الرياض و المناهل و مفتاح الكرامة و الجواهر (قدّس سرّهم)- من عدم جواز منع الخراج عن السلطان الجائر: ما إذا دفعه إلى الحاكم الشرعي الذي هو نائب عن الإمام (عليه السلام)، قال في الجواهر: «فلو فرض عدمها- أي عدم التقية- في بعض الأحوال و الأمكنة و الأزمنة، و لو بالنسبة الى بعض الخراج، دفعه إلى الحاكم المنصوب من قبلهم (عليهم السلام) في زمن الغيبة ..» [٢].
(٣) معطوف على قوله: «بين مستحق الأجرة» و هذا إشارة إلى الاحتمال الخامس، و محصّله: التفصيل في الأرض بين عروض الموت لها بعد أن كانت محياة حين الفتح، و بين بقائها على عمارتها، بجواز إحياء الأوّل، لعموم أدلة الإحياء، فإنّ قولهم (عليهم السلام): «من أحيى أرضا ميتة فهي له» يشمل هذه الأرض التي عرض لها الموت إن لم تكن منصرفة إلى خصوص الأنفال التي هي مال الامام (عليه السلام). و إن كانت الأرض تحت ولايته كالمفتوحة عنوة التي هي ملك قاطبة المسلمين.
و يستفاد هذا الاحتمال الخامس ممّا نقله صاحب الجواهر (قدّس سرّه) عن المحقق الكركي من قوله: «ما يوجد من هذه الأرض- أي المفتوحة عنوة- مواتا في هذه الأزمنة، إن
[١] قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ج ١، ص ٢٨٥، و الشهيد الثاني في المسالك، ج ٣، ص ٥٥ و ٥٦ و تقدم أيضا في المكاسب المحرّمة، ج ٢، ص ٢١٤
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٩٥، رياض المسائل، ج ٨، ص ١١٧، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٤٥، المناهل، ص ٣١٣