هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦٤ - المتولّي للبيع هو البطن الموجود
إلّا أن يقال (١) بعدم انصراف وظيفته المجعولة من قبل الواقف إلى (٢) التصرّف في نفس العين (٣).
و الظاهر (٤) سقوط نظارته عن بدل الوقف. و يحتمل بقاؤه، لتعلّق حقّه
(١) هذا تضعيف للاحتمال المزبور، و محصّله: أنّ سعة دائرة النظارة و ضيقها تابعة للجعل و قبول الناظر، و لا كلام لو قامت قرينة على اختصاصها بالعين، أو شمولها للبدل.
و محل البحث هو استفادة سعة دائرة النظارة من مجرّد قول الواقف: «جعلتك ناظرا للوقف» و ظاهره جعل القيّم على الوقف مع حفظ عنوانه، لا جعل من يتصدّى إزالة الوقف و إبطاله، لفرض كون البيع مبطلا له.
و عليه فلا إطلاق في جعله ناظرا، خصوصا مع كون جواز البيع حكما شرعيّا يثبت للوقف قهرا، و ليس أمره بيد الواقف ليفوّضه إلى الناظر.
(٢) متعلق ب «انصراف» و مقصوده التشكيك في إطلاق حقّ النظارة بالنسبة إلى إعدام موضوع النظارة ببيع و شبهه. و هذا التشكيك أشار إليه في المقابس بقوله: «و أمّا في الوقف الخاص ففي شمول النظارة للبيع و الشراء نظر» [١].
(٣) مقصوده (قدّس سرّه) حقّ التصرف في العين ببيعها و تبديلها، فإنّه مشكوك، و الأصل عدمه. و ليس المراد التصرف في شؤون العين كالإيجار و الترميم و إيصال العوائد إلى الموقوف عليهم، لثبوتها للناظر بلا ريب.
(٤) هذا متفرع على ما تقدّم من أنّ ولاية البيع هل تكون للموقوف عليه بضميمة الحاكم، أم للناظر؟ و حاصله: أنّه بعد بيع الوقف الذي آل إلى الخراب و تبديله بالمماثل أو بغير المماثل، فهل تسقط نظارة الناظر عن البدل، لاختصاصها بالأصل؟ أم تبقى، فيه وجهان، استظهر المصنف (قدّس سرّه) السقوط، لأنّ ما أنشأه الواقف هو جعل عين خاصة وقفا، و جعل ناظر لها، و المفروض زوال العنوان بالبيع، و لا دليل على اقتضاء البدلية قيام البدل مقام المبدل في ما كان له من خصوصية.
و على هذا فيكون النظر إلى الموقوف عليه و الحاكم.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٧