هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٠ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
..........
و أمّا إذا تصرّف الفاسق في مال اليتيم، فسقوط وجوب إصلاح ماله عن سائر المكلفين منوط بإحراز كون تصرف الفاسق إصلاحا لمال اليتيم. فالشك في صحة إيجابه البيع شك في وجود الإصلاح، و لا تجري فيه أصالة الصحة، لجريانها في صحة الموجود لا في أصل الوجود. نظير شك المشتري في بلوغ البائع في عدم جريان أصالة الصحة. هذا ملخص ما أفاده في قوله: «و الذي ينبغي أن يقال» إلى «فتأمل».
لكن يتوجه عليه: أنّ إصلاح مال اليتيم ليس مقوّما للبيع العرفي حتى يكون الشك فيه شكّا في وجود البيع، و لا تجري فيه أصالة الصحة، لأنّ البيع العرفي- و هو مبادلة مال بمال- موجود في بيع الفاسق مال اليتيم و لو بدون الإصلاح، فالإصلاح شرط شرعي كسائر الشروط الشرعية التي تجري فيها أصالة الصحة عند الشك فيها.
و عليه ففي شك المشتري في إصلاح البائع الفاسق مال الطفل في إيجاب البيع تجري أصالة الصحة، كجريانها في ما أفاده بقوله: «نعم لو وجد في يد الفاسق» و هو ما إذا شكّ ثالث في كون البيع- إيجابا و قبولا- إصلاحا لمال الطفل، فإنّ مقتضى الاشكال المتقدم أعني به كون الشك في وجود المأمور به- و هو إصلاح المال، و لذا لا تجري فيه أصالة الصحة- هو عدم جريانها في كلتا المسألتين، لاشتراكهما في الإشكال، أي: كون الشك في وجود المأمور به الذي هو إصلاح المال، ضرورة توقف إصلاحه على كل من الإيجاب و القبول، و عدم حصوله بالإيجاب فقط.
فالحقّ جريان أصالة الصحة في كلا الفرعين بعد فرض ولاية الفاسق كالعادل على أمور القاصرين، لأنّ الشك في وجود الشرط الشرعي و هو الإصلاح.
و أمّا الشك في بلوغ البائع، فلو لم يجز فيه أصل الصحة، فذلك لأجل عدم كون البلوغ من الأمور الاختيارية المشكوكة التي تجري فيها أصل الصحة. هذا تمام الكلام في الجهة الثالثة المتعلقة بالعدالة.
و أمّا الجهة الرابعة الراجعة إلى جواز المزاحمة و عدمه، فحاصل الكلام فيها: أنّ المصنف (قدّس سرّه) ابتنى الجواز و عدمه على كون التصدي على نحو التكليف أو الوضع و هو