هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٠ - الأول الموات بالأصالة
..........
في كلا زماني الحضور و الغيبة، و تحقق الإذن منه (عليه السلام) في كلا الزمانين كما تقدم.
ثم إنّه وقع الكلام في أنّ الإذن في الإحياء هل يختصّ بالشيعة، أم يعمّ سائر المسلمين، أم يعمّ غير المسلمين؟ و ينبغي قبل التعرّض للروايات التي هي دليل اجتهادي على حكم المسألة بيان الأصل العملي على فرض عدم تمامية الدليل الاجتهادي، فنقول و به نستعين:
إنّ مرجع الشك في المقام إلى إطلاق الإذن لكلّ محي، سواء أ كان شيعيّا أم مخالفا أم كافرا، و عدمه. فإن لم يكن لدليل الإذن إطلاق يشمل الجميع فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن، و هو خصوص الشيعة الاثني عشرية كثّرهم اللّه تعالى في البريّة. و أمّا غير هم فيشك في شمول دليل الإذن لهم، و المرجع حينئذ استصحاب عدم الإذن، حيث إنّه من الحوادث المسبوقة بالعدم، و به يتم الموضوع المركّب من الاستيلاء الإحيائي المحرز بالوجدان، و عدم الاذن المحرز بالتعبد و هو الاستصحاب، كسائر الموضوعات المركبة التي يحرز بعض أجزائها بالوجدان، و بعضها بالأصل.
فالنتيجة: عدم جواز إحياء غير الشيعي، و كونه غاصبا و مرتكبا للحرام.
إذا تقرّر هذا، فاعلم: أنّ روايات الباب على طائفتين:
إحداهما: ما تدل على اختصاص الإذن بالشيعة.
و ثانيتهما: ما تدلّ على عموم الاذن لغير الشيعة من الكافرين فضلا عن المخالفين.
أمّا الطائفة الأولى، فهي بين ما يختلّ فيه كلتا أصالتي الصدور و الظهور، أمّا الأوّل فلعدم المقتضى، و ذلك لضعف السند. و أمّا الثاني فلوجود المانع، و هو الإعراض المانع عن حجيته كما سيجيء.
أما اختلال أصالة الصدور فكما في رواية عمر بن يزيد، فإنّ عمر بن يزيد مشترك بين الثقة و هو عمر بن يزيد بياع السابري، و بين من لم يرد فيه توثيق و هو عمر بن يزيد بن ذبيان الصيقل، فإنّ في تلك الرواية «كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، و محلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم، و ترك الأرض في