هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٥ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
الصادق (عليه السلام)، قال: «سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه؟ قال: يأكل منه ما شاء بغير سرف.
و قال في كتاب على (عليه السلام): إنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلّا بإذنه، و الوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء ..» [١] الحديث، و غير ذلك من الروايات.
و ثانيهما: ما يدل على: أنّ مال الولد للوالد بدون ذكر الولد، كرواية يسار، قال:
«قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أ يحجّ الرجل من مال ابنه و هو صغير؟ قال: نعم. قلت: يحجّ حجة الإسلام و ينفق منه؟ قال: نعم بالمعروف. ثم قال: نعم يحج منه و ينفق منه، إنّ مال الولد للوالد» [٢].
أو مع ذكر الولد، كما في النبوي المعروف في رجل استعدى أباه: «أنت و مالك لأبيك» و قد وقع في جملة من الأخبار [٣].
أمّا الصّنف الأوّل فالظاهر أنّه ليس في مقام إثبات الولاية للأب على ابنه، بل سيق لبيان جواز أخذ الأب مقدار نفقته من مال ولده، لأنّه مع فقره ممّن تجب نفقته على الولد الغني.
فهو أجنبي عن مسألة ولاية الأب عليه.
و أمّا الصّنف الثاني فلا بد من التكلم فيه حتى يظهر حقيقة الحال، فنقول و به نستعين:
إنّ اللام في نفسها في «لأبيك» تصلح للملك و الولاية و السلطنة على الانتفاع بالولد و بماله، لكن لا يمكن إرادة الملك منها هنا، إذ المفروض حرّية الولد و عدم صيرورته ملكا لأحد. و كذا ماله المضاف إليه، فإنّه لا يعقل كون مال واحد في زمان واحد مضافا بهذه الإضافة بنحو الاستقلال إلى شخصين.
و حمل اللّام على الولاية ينافيه ورود «لأبيك» تارة في خصوص الولد الكبير، لعدم ولاية الأب على ولده الكبير و لا على ماله شرعا قطعا، و إخراج المورد قبيح. و اخرى في
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٩٥، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث: ١ و نحوه الحديث: ٢
[٢] المصدر، الحديث: ٤
[٣] المصدر، ص ١٩٧، الحديث ٨ و ٩