هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٥ - ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
و منها (١) أنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء الذي (٢) هو من بديهيّات الإسلام من السّلف إلى الخلف ممّا (٣) لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب حتّى يكتبه (٤) في عداد مسائل أشكلت عليه. بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامّة إلى رأي أحد و نظره، فإنّه (٥) يحتمل أن يكون الإمام (عليه السلام) قد وكله (٦) في غيبته إلى (٧) شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان (٨).
(١) أي: و من الوجوه الدالة على بعد إرادة خصوص المسائل الشرعية من «الحوادث»: أنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء ممّا لا يحتاج الى البيان، لكونه من بديهيات الإسلام، و لا ممّا يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب، حتى يكتبه في جملة المسائل التي أشكلت عليه. و هذا بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامة إلى شخص و نظره، إذ من المحتمل أن يكل (عليه السلام) وجوب الرجوع فيها إلى البعض المعيّن من ثقاته (عليه السلام) في زمان الغيبة. و هذا الاحتمال يصلح أن يكون داعيا إلى السؤال.
و الحاصل: أنّ هذا الوجه يقتضي أن يكون الرجوع إلى الرواة الفقهاء في المصالح العامة التي يرجع كل قوم فيها إلى رئيسهم، دون المسائل الشرعية.
(٢) صفة ل «وجوب الرجوع».
(٣) خبر قوله: «أن وجوب» و المراد بالموصول المسائل الشرعية.
(٤) الضمير المستتر راجع إلى إسحاق، و الضمير البارز إلى وجوب الرجوع.
(٥) الضمير للشأن.
(٦) أي: وكل الإمام (عليه السلام) وجوب الرجوع في المصالح العامة- في عصر غيبته- إلى شخص أو أشخاص من ثقاته.
(٧) هذا و كذا «في غيبته» متعلّقان ب «وكله».
(٨) أي: في زمان غيبته (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).