هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٤ - اشتراط جواز تصرف الأب و الجد برعاية المصلحة و عدمه
و نحوها (١) صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لرجل (٢) أنت و مالك لأبيك، ثمّ قال (عليه السلام): لا نحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما يحتاج إليه ممّا لا بدّ منه، إنّ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ الْفَسٰادَ» [١].
فإنّ الاستشهاد بالآية يدلّ على إرادة الحرمة من عدم الحبّ دون الكراهة، و أنه (٣) لا يجوز له التصرّف بما فيه مفسدة للطفل.
هذا كلّه، مضافا إلى عموم قوله (٤) تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ*،
(١) أي: و نحو رواية الحسين صحيحة أبي حمزة الثمالي، فإنّها- خصوصا بقرينة الاستشهاد بالآية المباركة- ظاهرة في الحرمة، و في اعتبار عدم المفسدة في جواز تصرف الأب في مال الطفل. فإرادة الكراهة من «عدم الحبّ» و إن كان صحيحا في موارد أخر، إلّا أن استشهاده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالآية لا يلائم الكراهة، و يتعيّن في الحرمة.
(٢) كذا في الوسائل و في بعض النسخ، و ليست كلمة «لرجل» في نسختنا.
(٣) معطوف على «إرادة» أي: أنّ الاستشهاد بالآية الشريفة يدلّ على أنه لا يجوز للأب .. إلخ.
(٤) هذا دليل آخر على الاحتمال الثاني، و هو اعتبار عدم المفسدة في تصرف الأب و الجدّ في مال الصغير. و تقريبه يتمّ ببيان أمرين:
أحدهما: أنّ المراد باليتيم من فقد أباه قبل بلوغه، كما عرّفه بذلك غير واحد من أهل اللغة، قال الراغب: «اليتم انقطاع الصبي عن أبيه قبل بلوغه» [٢] فالصغير الفاقد لأبيه يتيم و إن كان جدّه حيّا متمكنا من التصدي لأمور الطفل.
ثانيهما: أن المراد ب «الأحسن» إمّا ظاهره، و هو التفضيل، و التصرف الجائز في مال
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٩٥، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث: ٢، و الحديث هكذا:
«قال: ان رسول اللّه (ص) قال لرجل: أنت و مالك لأبيك، ثم قال أبو جعفر (ع): ما أحبّ [لا تحبّ] أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما احتاج إليه .. إلخ». و الآية في سورة البقرة: ٢٠٥ و ليس فيها «إنّ».
[٢] مفردات ألفاظ القرآن الكريم، ص ٥٥٠، لسان العرب، ج ١٢، ص ٦٤٥