هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤ - صحة البيع فيما يقبل التملك خاصة
و دعوى (١) انصرافه (٢) إلى صورة كون بعض القرية المذكورة فيها مال الغير، ممنوعة (٣) [١]،
بيع ما ليس يملك و قد وجب الشراء على ما يملك» [١].
فإنّ إطلاق «ما ليس يملك»- الناشئ من ترك الاستفصال- يشمل ما لا يكون قابلا في نفسه للتملك كالوقف، و ما لا يكون قابلا له لكونه مملوكا للغير. و قوله (عليه السلام):
«و قد وجب الشراء على ما يملك» يدل على صحة البيع فيما يملكه البائع.
(١) هذا إشكال على إطلاق قوله (عليه السلام): «لا يجوز بيع ما ليس يملك» و حاصله: أنّ هذا الإطلاق منصرف إلى خصوص بيع مال الغير مع مال نفسه، فلا يشمل بيع ما يملكه مع ما لا يقبل التملك. و ذلك خلاف فرض المسألة، و هو بيع ما يملكه مع ما لا يصلح للتملك.
(٢) أي: انصراف إطلاق المكاتبة إلى صورة .. إلخ.
(٣) خبر «دعوى» و دفع لها، و محصل الدفع: أنّه لا وجه للانصراف المزبور، حيث إنّ منشأه غلبة وجود الملك على الوقف، و مثل هذا الانصراف لا يصلح لتقييد الإطلاق.
هذا.
مضافا إلى: أنّه يحتمل أن يكون «يملك» في قوله (عليه السلام): «لا يجوز بيع ما ليس
[١] بل الظاهر أنّ السؤال عن بيع ما يملكه من القرية منضمّا إلى ملك الغير. فالمراد من قوله (عليه السلام): «ليس يملك»- بناء على قراءة «يملك» مبنيّا للفاعل كما هو الظاهر- مال الغير الّذي لا يملكه البائع، فتكون المكاتبة دليلا على صحة بيع مال نفسه مع مال الغير، لا بيع ما يقبل التملك مع ما لا يقبله الذي هو مفروض مسألتنا.
و بالجملة: فلا إطلاق في البين حتى يتجه دعوى انصرافه إلى كون بعض القرية مال الغير، بل هو ظاهر الكلام.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٥٢، الباب ٢، ح ١. و الصفار من أصحاب أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام)، و تقدمت الرواية في ج ٤ من هذا الشرح، ص ٤٨٨.