هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤١ - الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت
..........
لطبيعي المسلمين لا لآحادهم، و المراد بما ورد من «أنّها ملك لجميع المسلمين من الموجودين و المعدومين» عدم اختصاص ملك الطبيعي بزمان دون زمان، و قابلية كلّ واحد من المسلمين لانطباق الطبيعي عليه.
لكنه مع الفرق بين تعلق الخمس و الزكاة بطبيعي السيد و الفقير، بأنّ المتولي لأمر الخمس و الزكاة هو من وجبا عليه، فإنّه يقبضهما إلى من شاء من السادة و الفقراء. بخلاف مالكي الأرض المفتوحة عنوة، فإنّه ليس لمالكيها حق التصرف لا عينا و لا منفعة، بل كل ذلك لولي الأمر. فإن اقتضت المصلحة بذل العين أو منفعتها لشخص جاز ذلك. و إن اقتضت بناء مسجد أو مدرسة في الأرض المفتوحة عنوة، و كان ذلك مصلحة عامة للمسلمين، جاز ذلك كله.
و من هنا يسهل الخطب في الدور و الخانات و غيرهما ممّا هو في تصرف المسلمين حتى مع العلم بكونها معمورة حال الفتح، فإنّ اليد مع العلم بعمرانها حين الفتح حجة مع الاحتمال المزبور، و هو جواز إعطاء وليّ الأمر نفس الأرض أو منفعتها لشخص. و هذه اليد حجة على الملكية، و يجوز الاعتماد عليها في جميع التصرفات الخارجية و الاعتبارية.
المقام الثاني: في اعتبار إذن الامام (عليه السلام) في صيرورة الأرض خراجية و عدمه.
و قد ظهر ممّا تقدّم اعتباره، و ثبت تحققه في زمان الإمام أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه). كما يدلّ عليه مرسلة العباس الوراق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: إذا غزا قوم بغير إذن الامام فغنموا، كانت الغنيمة كلها للإمام. و إذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس» [١].
و إنّما الإشكال في الأراضي المفتوحة عنوة بعد عصره عليه أفضل الصلاة و السلام، فإنّ الإذن فيها غير محرز. و مقتضى الأصل عدمه، و كونها من الأنفال المختصة بالإمام (عليه السلام)، و عدم جريان أحكام الأراضي المفتوحة عنوة عليها، و أنّ من أحيى شيئا منها ملكه.
فإن كان الموضوع لآثار المفتوحة عنوة و أحكامها مركّبا من الحرب مع الكفار مقرونا بإذن الإمام (عليه السلام)، أمكن إحراز عدم الإذن بالأصل، و إحراز الفتح بالوجدان، و هذا هو موضوع الأنفال.
[١] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٦٩، الباب ١ من أبواب الأنفال، ح ١٦