هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٠ - المناقشة في الأدلة على المدعى
إلى غير ذلك ممّا يظفر به المتتبّع (١).
[المناقشة في الأدلة على المدعى]
لكنّ الإنصاف بعد ملاحظة سياقها- أو صدرها أو ذيلها- يقتضي الجزم بأنّها (٢) [١] في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية،
اللّه عزّ و جلّ فرجه الشريف. و إشكال إجمال الحوادث قد تقدم مع دفعه في التعاليق السابقة، فلاحظ (ص ١٤٥- ١٤٦).
فالمتحصل: أنّ كل ما ثبت لحجة اللّه تعالى ثبت للفقهاء الّذين هم حجج حجة اللّه، و التفاوت بينه أرواحنا فداه و بين الفقهاء إنّما هو في إضافة الحجية، لأنّها بالنسبة إليه (عليه السلام) مضافة إلى اللّه تعالى، لقوله (صلوات اللّه عليه): «و أنا حجة اللّه». و بالنسبة إلى الفقهاء مضافة إلى نفسه المقدسة، لقوله (عليه السلام): «فإنّهم حجّتي عليكم». و الظاهر بحسب الفهم العرفي أنّه لا تفاوت بينهما بحسب الحكم، فلا يوجب اختلاف الإضافة اختلافا في مفهومها و لا في حكمها.
(١) ممّا جعله الفاضل النراقي (قدّس سرّه) في عداد الأدلة.
مثل ما رواه الكراجكي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال: «الملوك حكّام على الناس، و العلماء حكّام على الملوك» [١].
و ما رواه الشهيد (قدّس سرّه) في المنية «أنه تعالى قال لعيسى: عظّم العلماء، و اعرف فضلهم، فإنّي فضّلتهم على جميع خلقي إلّا النبيّين و المرسلين، كفضل الشمس على الكواكب، و كفضل الآخرة على الدنيا، و كفضلي على كل شيء» [٢]. و غيرهما، فراجع العوائد [٣].
(٢) أي: بأنّ الروايات المذكورة. و غرض المصنف (قدّس سرّه) بيان ما استفاده من تلك الروايات، و تضعيف ما تخيّله البعض من دلالتها على ولاية الفقيه المطلقة.
[١] لكن ظاهر بعضها كالتوقيع الرفيع ثبوت الولاية المطلقة للفقيه كما أشرنا إليه في التوضيح، حيث إنّ التفاوت في إضافة الحجية، و ذلك لا يوجب تفاوتا في مفهومها و لا في حكمها، فكل ما يثبت للحجة «(صلوات اللّه عليه)» من التبليغ و الولاية يثبت للفقيه إلّا ما خرج بالدليل.
[١] كنز الفوائد، ج ٢، ص ٣٣.
[٢] منية المريد، ص ١٢١
[٣] عوائد الأيام، ص ٥٣١- ٥٣٣