هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٥ - لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة
..........
على «أنّ من أحيى أرضا ميتة لا ربّ لها فهي له» فالأرض المملوكة إذا كانت- أو صارت- خرابا لا تملك بإحياء غير المالك جزما. و لا تخرج عن ملكه إلّا بالنواقل الشرعية غير الاحياء. و كذا الأرض التي هي محل الكلام بناء على عدم خروجها عن ملك المحيي الأوّل بالموت و الخراب، و المفروض أنّ القائلين بملك المحيي الثاني يدّعون الخروج عن ملك المحيي الأوّل.
بل لعلّه لا خلاف بينهم في عدم صيرورته ملكا للثاني لو لم يخرج عن ملك الأوّل بالخراب، بأن يكون الإحياء الثاني ناقلا عن ملك الأوّل إلى ملك الثاني.
و حينئذ فالشك في بقائها بعد الموت على ملك مالكه الأوّل و عدمه كاف في عدم جواز التمسك بالعموم المزبور، لكونه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص. بل مقتضى استصحاب ملك المحيي الأوّل ذلك. بل إطلاق دليل ملكيته، حيث إنّ الظاهر من اللام في قوله (عليه السلام): «فهي له» هو إطلاق الثبوت و الاختصاص المقتضي للملكية الدائمة المنافي للملكية الموقتة، هذا.
و يمكن أن يجاب عنه بعدم إرادة نفي المالك مطلقا حتى ممّن ملك الأرض بالإحياء، فيصير خروج من ملك بالإحياء مشكوكا فيه، فيرجع فيه إلى عموم قوله (عليه السلام): «من أحيى أرضا ميتة فهي له» لا إلى إطلاق دليل القيد، إذ المفروض عدم إطلاقه بعد خروج من ملك الأرض بالشراء و نحوه- بإجماع العلماء و تسالمهم- عن إطلاق دليل القيد، فيصير خروج من ملك الأرض بالإحياء عن عموم «من أحيى» مشكوكا فيه، و العموم حجة في الشك في التخصيص الزائد كحجيته في الشك في أصل التخصيص.
فالنتيجة: أن إحياء الأرض الميتة بعد الإحياء المملّك يوجب ملكيتها للمحيي الثاني.
لكن الأحوط الأولى مراعاة حقّه إلى ثلاث سنين، لروايتي يونس [١] عن العبد الصالح و أبي عبد اللّه (عليهما السلام). لكنهما ضعيفان سندا، فراجع.
و أمّا إحياؤها مع كون ملكيتها للمالك الأوّل بغير الإحياء- كالشراء و الهبة و نحوهما- فمقتضى ما تقدم من الإجماع المحكي عن العلامة (قدّس سرّه) و رواية معاوية بن وهب المتقدمة عدم صيرورتها ملكا للثاني، و بقاؤها على ملك الأوّل.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٤٥، الباب ١٧ من أبواب إحياء الموات، ح ١ و ٢