هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٧ - أحكام القسم الثالث
و في خبر أبي الربيع: «لا تشتر من أرض السواد شيئا، إلّا من كانت له ذمّة (١)، فإنّما هي فيء للمسلمين» [١].
إلى غير ذلك (٢).
و ظاهره (٣) كما ترى عدم جواز بيعها حتّى تبعا للآثار المملوكة
الدالة على كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين، و لا يجوز تملك رقبتها.
لكن يمكن توجيه الاستدلال بها بما أفاده بعض أجلّه المحشّين من: أنّ مفهوم قوله (عليه السلام): «يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال» هو حرمة أخذ الأجرة بدون الشرط، و لا وجه لحرمة الأخذ حينئذ إلّا كون الأرض ملكا للمسلمين كافة لا لخصوص هذا المتصرّف، و المفروض أنّ العمّال الذّميّون قد أدّوا جزية رؤوسهم إلى الوالي، و خرجوا عن الحق الثابت عليهم، فلا موجب لأخذ شيء آخر منهم. و أما حلّ الأخذ في ما اشترط، فلعلّه لكونه بإزاء إذنه لهم في التصرف في البيوت التي تعلّق حقّه بها، هذا ما أفيد [٢].
(١) حاصله: أنّه لا بدّ أن يكون البائع كافرا ذمّيا، فإنّ أمواله- التي منها هذه الأرض- محترمة، و المفروض قيامه بعهدة خراج الأرض، و هذا بخلاف المسلم، فإنّه لا يصحّ أن يبيعها، لعدم كونها ملكا له.
(٢) كمضمرة محمّد بن مسلم، قال: «سألته عن شراء أرضهم، فقال: لا بأس أن تشتريها، فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم، تؤدي فيها كما يؤدون فيها» [٣].
(٣) كذا في النسخ، و الأولى تأنيث الضمير، لرجوعه إلى النصوص في قوله:
«و النصوص به مستفيضة». أي: ظاهر النصوص المستفيضة- لإطلاق المنع فيها الشامل للأرض منفردة و منضمّة مع الآثار- هو عدم جواز بيع أرض الخراج مطلقا حتى تبعا
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٤، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع، ح ٥
[٢] حاشية المكاسب، للمحقق الايرواني، ج ١، ص ١٦٨، و أشار إليه العلامة السيد الاشكوري في بغية الطالب، ج ١، ص ١٤٤
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٥، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع، ح ٧