هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٦ - ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها
الانجبار (١) سندا أو مضمونا (٢)
«من حاز ملك» و لعلّ الأصل فيها «العلماء أولياء من لا وليّ له» كما عبّر به في العناوين، ثم نقل رواية تحف العقول، و هي قوله (عليه السلام): «مجاري الأمور بيد العلماء باللّه».
و كلمة «العلماء» و إن كانت شاملة للفقهاء، بل هي ظاهرة فيهم بدوا، إلّا أنّه يحتمل قويّا اختصاصها في هذه الرواية بالمعصوم (عليه السلام)، لما تفطّن له المحقق الخراساني (قدّس سرّه)، بشهادة سائر فقرات الرواية «الّتي سيقت في مقام توبيخ الناس على تفرقهم عنهم (عليهم السلام)، حيث إنّ تفرقهم عنهم صار سببا لغصب الخلافة، و زوالها عن أيدي من كانت مجاري الأمور بأيديهم» [١] فلاحظ تمام الخبر في تحف العقول، و ما فيه من القرينة المتصلة على إرادة أئمة الهدى (عليهم السلام)، دون الفقهاء و تقدّم بعضه في (ص ١٥٦).
و الغرض من ذلك كله: أنّه لا سبيل لإحراز صدور نفس كلمة «السلطان» منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ليقال بصدقه على كلّ من الامام المعصوم و الفقيه العادل.
و أمّا الوجه الثاني، فتوضيحه: أنّه- بعد تسليم جبر ضعف السند و المضمون، و أنّ الصادر هو «السلطان»- يمنع من صدقه على الفقيه، إذ المتبادر منه هو الإمام الأصل، كما اعترف به غير واحد منهم صاحب الحدائق [٢]، و لذا تمسّك صاحب الرياض لإثبات ولاية الفقيه على النكاح بما دلّ على نيابته عنه (عليه السلام)، لا بشمول لفظ «السلطان» للحاكم.
و لا أقلّ من الشك في الصدق، و معه لا مجال للاستدلال.
و عليه فالولاية للإمام (عليه السلام)، و إثباتها للفقيه محتاج إلى أدلة عموم النيابة كالمقبولة و غيرها ممّا تقدم في (ص ١٦٩- ١٧٠) و صرّح المصنف هناك بأنّ استفادة عموم ولاية الحاكم الشرعي منها دونها خرط القتاد.
(١) هذا إشارة إلى أوّل وجهي الإشكال في الاستدلال بالمرسلة، و هو الوهن سندا و مضمونا.
(٢) منشأ الترديد هو الشك في كون متن الحديث نفس العبارة المذكورة، فالحديث منقول باللفظ، أو مضمونها، فالحديث منقول بالمعنى.
[١] حاشية المكاسب، ص ٩٤
[٢] الحدائق الناضرة، ج ٢٣، ص ٢٣٩