هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٥ - هل يجوز أخذ الزكوات و الأخماس من الممتنع
مطلقا (١) كحفظ اليتيم من الهلاك الّذي (٢) يعلم رجحانه (٣) على مفسدة التصرّف في مال الغير بغير إذنه، صحّ (٤) المباشرة بمقدار (٥) يندفع به الضرورة.
أو فرض (٦) على وجه يفهم من دليله جواز تصدّيه لكلّ أحد. إلّا (٧) أنّه خرج
(١) يعني: سواء أ كان الإمام حاضرا أم غائبا، و أمكن الاستيذان منه أم لا.
(٢) صفة ل «حفظ».
(٣) أي: رجحان حفظ اليتيم- من الهلاك- على مفسدة التصرف في مال الغير بغير إذنه. يعني: إذا كان حفظ اليتيم عن الهلاك منوطا ببذل ماله، فيجوز هذا التصرف المالي، لرجحان حفظه عن التلف على مفسدة التصرف في مال الغير بغير إذنه.
(٤) جواب «لو» في قوله: «لو فرض» غرضه: أنّه تصحّ المباشرة بمقدار دفع الضرورة بلا إذن أحد.
(٥) التقييد بهذا المقدار للتنبيه على أنّه مورد حكم العقل المستقل، دون غيره.
(٦) معطوف على قوله: «لو فرض» و هذا استدراك آخر على أنّ مجرّد معروفية هذه الأمور لا ينافي اشتراطها بوجود الامام (عليه السلام).
و محصل هذه الصورة الثانية: أنّ «المعروف» و إن لم يكن من المستقلّات العقلية، لورود مطلوبيّته في الخطاب الشرعي، إلّا أنه يجوز لكلّ أحد مباشرته، إذ يستفاد من الدليل جواز ذلك، سواء أمكن إرجاع الواقعة إلى الإمام (عليه السلام) أو الفقيه أم لا. نعم إطلاق هذا الدليل النقلي يقيّد بما دلّ على ولاية الفقيه مع إمكان الرجوع إليه و الاستيذان منه.
و بالجملة: انّ معروفية الشيء المعروف لا تنافي توقفها على مباشرة شخص خاص أو إذنه. كما أنه لا تتوقف معروفيته على إذن أحد في الصورتين المتقدمتين، و هما استقلال العقل بحسن فعل مطلقا، و دلالة دليل المعروف على جواز تصدّيه لكلّ أحد من غير إذن شخص خاص.
(٧) استدراك على عدم الاحتياج إلى مباشرة شخص خاص أو إذنه، و محصله: أنّ ولاية غير الحاكم من المؤمنين لمّا كانت مترتبة على ولاية الحاكم، فمع التمكن منه لا بدّ من الرجوع إليه حتى يباشر ذلك المعروف، أو يأذن لغيره في التصدّي له.