هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥١ - معنى القرب في الآية
- إذا كان التصرّف فيه (١) أحسن منه- إلّا بتنقيح المناط.
الرابع (٢) مطلق الأمر الاختياريّ المتعلّق بمال اليتيم، أعمّ (٣) من الفعل (٤) و الترك (٥)، و المعنى: لا تختاروا في مال اليتيم- فعلا أو تركا- إلّا ما كان أحسن من غيره. فيدلّ (٦) على حرمة الإبقاء
- و هو ترك التصرف- أمر عدمي، و ليس أمرا وجوديّا. كما أنّه لا يدلّ على وجوب القرب إليه بوجه أحسن، لأنّ مدلوله عدم جواز القرب إلى مال اليتيم بوجه غير أحسن.
و الحاصل: أنّ الآية الشريفة لا تدلّ على وجوب التصرف في مال اليتيم- إذا كان أحسن من تركه- إلّا بتنقيح المناط، بأن يقال: إنّ مناط التصرف في مال اليتيم هو ملاحظة المصلحة، فإن كان بيعه أحسن من الإجارة مثلا وجب بيعه، و إن كان بيعه أحسن من إبقائه بحاله تحت يده وجب البيع أيضا.
(١) أي: التصرف في مال اليتيم أحسن من الإبقاء بحاله تحت يده.
(٢) محصل هذا الاحتمال الرابع هو: أنّ المراد بالقرب المنهي عنه مطلق الأمر الاختياري المتعلق بمال اليتيم سواء أ كان فعلا اعتباريّا كالبيع و الإجارة، أم خارجيا كالأكل و الشرب و اللبس، أم أمرا عدميا كإبقاء مال اليتيم بحاله تحت يده.
و الحاصل: أنّ المراد بالقرب في الاحتمال الرابع هو كل أمر اختياري وجودي أو عدمي متعلق بمال اليتيم. و المراد بالعدمي ما يرجع إلى الوجودي كالإبقاء و الاستمرار، إذ لا جامع بين الوجود و العدم.
ثم إنّ هذا المعنى الرابع أعم من جميع المعاني الثلاثة المتقدمة، لشموله لكلّ من الوجودي و العدمي، و التصرف الخارجي و الاعتباري.
(٣) حال من «الأمر الاختياري».
(٤) سواء أ كان خارجيا كالأكل و الشرب أم اعتباريا كالبيع كما تقدم آنفا.
(٥) كإبقاء مال اليتيم بحاله تحت يده.
(٦) يعني: فيدلّ النهي في «لا تقربوا» بالدلالة اللفظية على حرمة الإبقاء في الفرض المزبور، و ليست دلالته بتنقيح المناط الذي هو جهة الدلالة في المعنى الثالث.