هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٩ - المقصود من الكافر هنا
هنا (١) أن يسلم نفسه للّه و رسوله في الظاهر لا الباطن. بل (٢) قوله تعالى وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ دلّ على أنّ ما جرى على ألسنتهم من الإقرار بالشهادتين كان إيمانا في خارج القلب.
و الحاصل: أنّ الإسلام و الإيمان في زمان الآية كانا بمعنى واحد (٣).
و أمّا (٤) ما دلّ على كفر المخالف بواسطة إنكار الولاية، فهو (٥) لا يقاوم
(١) أي: في آية نفي السبيل، فالإسلام مع عدم اعتقادهم بما أقرّوا به من الشهادتين ظاهريّ لا باطني، بأن يسلّموا أنفسهم للّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الظاهر و عند الناس، لا الباطن.
(٢) يعني: بل يطلق الإيمان أيضا على الإسلام الصوري على ما يستفاد من قوله تعالى وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ حيث إنّ الجاري على ألسنتهم من الشهادتين إيمان في خارج القلب، كما أنّ الاعتقاد بالشهادتين إيمان في داخل القلب. فكل من المتلبّس بالايمان اللساني و القلبي موضوع لنفي السبيل المذكور في الآية الشريفة، لكون كل منهما مؤمنا. فالمؤمن في الآية هو المقرّ بالشهادتين سواء أ كان إيمانه قلبيا أم لسانيا.
(٣) و هو الإقرار بالشهادتين مطلقا سواء أ كان مع الاعتقاد بهما أم بدونه.
(٤) إشارة إلى إشكال، و هو: أنّ تعميم المسلم للمخالف لكونه مقرّا بالشهادتين ينافي ما دلّ من الروايات على كفر المخالف بسبب إنكاره للولاية كما ذهب إليه جمع [١] استنادا إلى النصوص المستفيضة، مثل ما رواه ثقة الإسلام بسنده عن مولانا الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام). قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ نصب عليّا (عليه السلام) علما بينه و بين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا، و من أنكره كان كافرا، و من جهله كان ضالّا، و من نصب معه شيئا كان مشركا، و من جاء بولايته دخل الجنة» [٢] لظهور كفر المنكر- بقرينة مقابلته لضلالة الجاهل- في جحود الحقّ عنادا و استكبارا بعد قيام الأدلة عليه في ذلك.
(٥) هذا جواب «أمّا» و جواب الإشكال المذكور، و حاصله: أنّ تلك الروايات الدالة على كفر المخالفين لا تصلح للمعارضة و لا تقاوم مع ما دلّ على إسلام المخالف
[١] راجع الحدائق الناضرة، ج ٥، ص ١٧٥- ١٨٨
[٢] الكافي، ج ١، ص ٤٣٧، كتاب الحجة، باب فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية، ح ٧