هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٠ - ولايتهم بمعنى اشتراط تصرّف الغير بإذنهم
و كيف (١) كان فلا إشكال في عدم جواز التصرّف في كثير من الأمور العامّة (٢) بدون إذنهم و رضاهم (٣). لكن لا عموم (٤) يقتضي أصالة توقّف كلّ تصرّف على الإذن.
نعم (٥) الأمور التي يرجع فيها كلّ قوم إلى رئيسهم، لا يبعد الاطّراد
و كقوله (عليه السلام) في الحكم بالهلال: «ذاك إلى الإمام، إن صمت صمنا» [١] بعد وضوح كون التقية في تطبيق العنوان على مثل الدوانيقي اللعين، و ليس التقية في ثبوت أصل المنصب للإمام الحق، كما قرر في محلّه.
(١) يعني: سواء أ كان الدليل وافيا بإثبات ولاية الإمام (عليه السلام) في بعض الموارد الخاصة أم غير واف به، فإنّه لا إشكال في ثبوت ولايته (عليه السلام) في كثير من الأمور العامة، و حرمة تصدّي الغير بدون إذنه.
(٢) دون الأمور الشخصية الراجعة إلى العباد بأشخاصهم كواجباتهم العينية، و معاملاتهم من عقودهم و إيقاعاتهم.
(٣) أي: بدون إذن الأئمة (عليهم السلام) و رضاهم. و الوجه في عدم جواز التصرف بدون إذنهم «(صلوات اللّه عليهم)» هو امتناع الرجوع- في عدم اعتبار الإذن- إلى أصالة عدم الاشتراط، إذ المفروض إمكان إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام (عليه السلام)، كعدم الرجوع إلى إطلاق دليل لو كان للزوم الفحص عن المقيّد.
و بالجملة: فاللازم حينئذ الاحتياط، و عدم الرجوع إلى أصالة عدم الاشتراط.
(٤) يعني: لا عموم في شيء من أدلة تلك الأمور العامة يقتضي أصالة توقف كل تصرف على الإذن حتى يرجع إليها عند الشك في اعتبار الإذن.
(٥) استدراك على قوله: «لكن لا عموم» و حاصله: أنّه و إن لم يكن هنا دليل يقتضي عموم توقف كل تصرف على الإذن. إلّا أنّه تمكن دعوى اطّراد الإذن في كل أمر يرجع فيه كلّ قوم إلى الرئيس، بأن يكون ذلك الأمر من وظائف و خصائص اولي الأمر،
[١] وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٩٥، الباب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، ح ٥