هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٩ - حكم المشاهد و المقابر و الخانات و المدارس و القناطر الموقوفة
من (١) عموم «على اليد» فيجب صرف قيمته في بدله. و من (٢) أنّ ما يطلب (٣) بقيمته يطلب بمنافعه، و المفروض (٤) عدم المطالبة بأجرة منافع هذه لو استوفاها ظالم، كما لو جعل المدرسة بيت المسكن، أو محرزا (٥). و أنّ الظاهر (٦) من التأدية في حديث «اليد» الإيصال إلى المالك (٧)، فيختصّ بأملاك الناس. و الأوّل أحوط (٨)،
في بدله.
ثانيهما: عدم الضمان، و ذلك لمقدمتين.
الاولى: عدم ضمان منافع الوقف العام المستوفاة.
الثانية: الملازمة بين العين و المنفعة في الضمان، و حيث لا تضمن المنفعة مطلقا- استوفيت أو فاتت- فلا تضمن العين أيضا.
فإن قلت: حديث «على اليد» مثبت للضمان، فتنتفي الملازمة بين العين و المنفعة.
قلت: لا موضوع للحديث في الوقف العام، لاختصاص مفاده بضمان الأملاك، أي وضع اليد على الأموال المضافة إلى الملّاك، بقرينة وجوب أداء البدل إليهم. و حيث إنّ الوقف العام كالمسجد فكّ للملك- لا تمليك للمصلّين و العابدين- كان خارجا عن الحديث موضوعا.
هذا مبنى الوجهين. و قوّى صاحب المقابس الضمان، و جعله المصنف أحوط.
(١) هذا وجه الضمان، و قد تقدّم توضيحه آنفا.
(٢) هذا وجه عدم ضمان إتلاف الوقف العام، و قد تقدم أيضا بقولنا: «ثانيهما: عدم الضمان .. إلخ».
(٣) هذا إشارة إلى الملازمة بين ضمان العين و منافعها، و هي المقدمة الثانية.
(٤) هذا إشارة إلى نفي الصغرى، أي: عدم ضمان منافع الوقف لو استوفاها من لا يستحقّها.
(٥) المراد به مكان خزن الأموال و البضائع فيه.
(٦) هذا ردّ لما استدلّ به للضمان، و قد تقدّم بقولنا: «فإن قلت .. قلت».
(٧) و لا مالك للعين الموقوفة حتى يؤدّى البدل إليه، لتحرر هذه الأوقاف العامة عن الإضافة إلى مالك.
(٨) الوجه في كون الضمان أحوط هو احتمال كفاية إضافة مّا في الضمان، و هذه