هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٧ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
و فيه (١) أنّه إن أريد من بطلانه انتفاء بعض (٢) آثاره- و هو جواز البيع المسبّب (٣) عن سقوط حقّ الموقوف عليهم عن (٤) شخص العين، أو عنها و عن بدلها،
(١) أي: و فيما ذكره بعض. ناقش المصنف (قدّس سرّه) في كلامي العلمين بتحليل ما أراداه- من التضاد بين الوقف و جواز بيعه، و أن فعلية الجواز مبطل للوقف- و أنّه لا يخلو من وجهين:
الأوّل: أن يكون المراد من بطلان الوقف بطروء مجوّز البيع ارتفاع بعض أحكام الوقف، و هو منع نقل العين الموقوفة إلى الغير، فيجوز البيع مع كونها باقية على صفة الوقف.
و الوجه في حكم الشارع بجواز البيع انتفاء حقّ الموقوف عليهم، إمّا عن شخص العين الموقوفة، و انتقال حقّ البطون إلى البدل، و إمّا سقوط الحقّ عن العين و بدلها، بأن صار الثمن ملكا طلقا للبطن الموجود، كما في الحاجة الشديدة إلى صرف الثمن.
فبناء على هذا الاحتمال يكون معنى بطلان الوقف بطروء المسوّغ: ارتفاع منع البيع بجواز البيع، مع بقاء العين على الوقفية. و هذا أمر صحيح و مسلّم، لكنه لا يحتاج إلى الدقة فضلا عن إمعان النظر، ضرورة أنّ وجود أحد المتنافيين رافع للآخر بداهة.
و لا ينبغي أن يكون هذا الاحتمال مرادا لهما، مع بعده عن ظاهر عبارة الجواهر.
الوجه الثاني: أن يكون المراد من بطلان الوقف ما ظاهره من انتفاء صفة الوقف و عنوانه، لا مجرّد ارتفاع حكم تعبدي من أحكام الوقف كما كان في الاحتمال الأوّل.
و الشاهد على إرادة هذا الوجه جعل المنع من البيع من مقوّمات مفهوم الوقف الذي هو الحبس عن التصرفات الناقلة، فجواز البيع مبطل له، لانتفاء الحقيقة بانتفاء الفصل المقوّم. فبناء عليه يرد على بطلان الوقف بطروء المسوّغ أمران، و سيأتي بيانهما إن شاء اللّه تعالى.
(٢) المراد به حرمة البيع، و ضمير «هو» راجع إلى الانتفاء باعتبار تأويله بالمنفي، يعني: أنّ المنتفي هو جواز البيع.
(٣) صفة ل «جواز» يعني: أنّ منشأ انتفاء الوقف و جواز البيع هو سقوط بعض الحقوق المانعة عن التصرفات الاعتبارية.
(٤) متعلق ب «سقوط» يعني: أنّ سقوط حق الموقوف عليهم يختلف بحسب