هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٥ - الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)
و أسكن (١) فلانا هذه الصدقة ما عاش و عاش عقبه، فإذا انقرضوا فهي لذوي الحاجة من المسلمين ..» الخبر (٢).
فإنّ (٣) الظاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصدقة،
(١) كذا في نسخ الكتاب، و هو موافق لما في المقابس من رواية عجلان بن صالح، لا رواية ربعي المذكورة في المتن، إذ ذيلها في الوسائل: «و أسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن و ما عاش عقبهنّ، فإذا انقرضوا فهي لذي الحاجة ..» [١].
نعم في الاستبصار: «و أنّه قد أسكن صدقته هذه فلانا و عقبه» [٢].
(٢) المذكور في المتن تمام خبر ربعي الموجود في الكافي و التهذيب و الوسائل.
فلا حاجة إلى كلمة «الخبر» إلّا بناء على ما رواه الصدوق، إذ فيه بعد كلمة المسلمين «شهد ..» أي: شهد بذلك فلان و فلان كما أفاده المحدث المجلسي في شرحه [٣].
(٣) هذا تقريب الاستدلال برواية ربعي الحاكية لصورة وقف أمير المؤمنين «عليه أفضل صلوات المصلّين» لداره التي كانت في بني زريق، و الشاهد في هذه الرواية على حرمة بيع الوقف هو قوله (عليه السلام): «تصدّق .. صدقة لا تباع و لا توهب» و لم يرد فيها مثل ما تقدم في رواية ابن راشد من كون متعلق النهي شراء العين الموقوفة و عدم تملك منفعتها.
فلا بدّ من استفادة حكم الوقف من الجملة المزبورة، فنقول:
إن عنوان «الصدقة» يطلق على معان.
الأوّل: الزكاة، كما في قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ [٤].
الثاني: الصدقة المصطلحة، و هي تمليك مال للغير تبرعا بقصد القربة، فتمتاز عن سائر أنحاء التمليك المجاني- من الهبة و الهدية و العطية- باعتبار التطوع فيها دون أخواتها. و هي بهذا المعنى تشمل الوقف المفيد للملك بناء على اعتبار القربة فيه.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٠٤، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات، ح ٤، الكافي، ج ٧، ص ٣٩، ح ٤٠، التهذيب، ج ٩، ص ١٣١، ح ٥٥٨
[٢] الاستبصار، ج ٤، ص ٩٨، ح ٣٨٠
[٣] من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٢٤٨، ح ٥٥٨٨، روضة المتقين، ج ١١، ص ١٧١
[٤] سورة التوبة، الآية ١١