هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٠ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
..........
الثانية: إمضاء الشارع له بمثل «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» كإمضاء ما أنشأه المتبايعان بمثل آية حلّ البيع. فدليل إمضاء الوقف- لولا المنافي- يقتضي لزومه و عدم جواز فسخه أصلا بطروء الأسباب و العوارض.
لكن لا ريب في تجويز بيع الوقف شرعا، و هذا الجواز ينافي بقاء العين على صفة الوقفية، لتضادّ ذلك المنع المالكي- الممضى شرعا- لجواز البيع.
و هذا التضادّ يوجب تخصيص دليل لزوم الوقف، و نتيجته الحكم ببقاء عنوان الوقف بعد عروض المجوّز، و إنّما يبطل بالبيع خارجا.
و هذا نظير تقييد سلطنة المتهب على ما انتقل إليه- المقتضية لحرمة انتزاع العين من يده إلّا بإذنه- بما دلّ على جواز رجوع الواهب، فكما أنّ هذا الدليل غير مناف لحقيقة الهبة، فكذا دليل جواز بيع الوقف لا يضادّ صحّته.
فإن قلت: مقتضى تضادّ جواز البيع و الحبس- عن النقل و الانتقال- بطلان الوقف بنفس عروض المسوّغ، لا بقاؤه على الوقفيّة حتى يبطل بإيجاد البيع، لكون التنافي بين اعتبارين، و هما اعتبار محبوسية العين عن النقل و بين اعتبار جوازه.
قلت: نعم، لا ريب في التضادّ المزبور، إلّا أنّه موقوف على كون المجعول الشرعي عند طروء المسوّغ هو جواز البيع بنفسه و بعنوان أنّه بيع مشروع حتى يبطل الوقف بمجرّد ترخيص النقل. مع أنّ الأمر ليس كذلك، لكون المقصود من جواز البيع جواز إبطال الوقف إمّا إلى بدل بأن يتصف ذلك البدل بالوقفية و يحلّ محلّ المبدل، و إمّا لا إلى بدل كما في مورد شدّة الحاجة إلى صرف الثمن و إتلافه. و من المعلوم أنّ جواز الإبطال ليس مبطلا، بل المبطل هو ذلك التصرف و النقل الخارجي.
إلّا أن يقال: إن إبطال الوقف يكون من جملة التصرفات التي حبس العين عنها حين إنشاء الوقف و أمضاه الشارع، فتجويز الإبطال ينافي حقيقة الوقف الذي هو حبس العين عن الحركة الاعتبارية.
لكنه يندفع بامتناع دخول الإبطال في جملة التصرفات المحبوسة عنها العين، و وجه