هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٥ - الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت
..........
وجه عدم الاشكال هو: أنّه مع العلم بوجود الشرائط من القتال و الإذن و الحياة تكون الأرض مفتوحة العنوة موضوعا، و هي و إن كانت ملكا لكافة المسلمين، إلّا أنّه يجوز لولي المسلمين بعض التصرفات فيها من الإقطاع و إخراج خمسها منها، بناء على تعلق الخمس بالأرض كتعلقه بالغنائم المنقولة. و مع هذا الاحتمال تكون اليد حجة.
و لا مجال معها لاستصحاب بقائها على ملك المسلمين، أو عدم انتقالها عنهم، لحكومة اليد عليه. فكلّ من جرت يده على قطعة من الأرض المفتوحة عنوة حكم بملكيتها له، و صحة نقلها و انتقالها عنه بإرث و غيره.
و مع العلم بفقدان الشرائط كلّا أو بعضا تكون الأرض من الأنفال المختصة بالإمام (صلوات اللّه عليه)، فمن أحياها ملكها، و تنتقل بالسبب الاختياري و القهري إلى غيره.
و لا يصغى إلى دعوى العلم الإجمالي بكون كثير من أرض العراق محياة حال الحرب، فلا بدّ من الاحتراز عن كلّ العراق. و ذلك لأنّه مع العلم التفصيلي بعمران أرض العراق لا مانع من التصرف، لجواز الإقطاع أو إخراج خمسها، فضلا عن العلم الإجمالي.
و مع الغضّ عنه لا أثر للعلم الإجمالي هنا أيضا، لخروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء. و لاحتمال كونها من موات أرض العراق التي هي ملك الامام (عليه السلام)، و يملكها من يحييها.
و الحاصل: أنّ التصرف في أرض العراق و لو فرض كلّها- فضلا عن معظمها- عامرة حين الفتح لا إشكال فيه. فيد كلّ من استولى على قطعة من قطعاتها حجة كسائر الأيدي المالكية.
هذا كله في الطبقة الأولى التي ملكت قطعات الأرض المفتوحة عنوة، ثم انتقلت إلى الطبقة الثانية بالناقل الاختياري أو القهري، و هكذا إلى هذه الطبقة المعاصرة، فجميع هذه التصرفات نافذة، و اللّه العالم.