هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٢ - اعتبار العدالة في المؤمن المتصدّي
..........
و لا يخفى أنّ الاستدلال منوط بكون الامام (عليه السلام) في مقام بيان الحكم الكلّي، لا في مقام الإذن لمثل عبد الحميد في القيمومة كما هو محتمل أيضا، لكونه من شؤون الإمامة أيضا، إلّا أنّ المصنف أهمل هذه الجهة اتكالا على ظهور الكلام في بيان الحكم الإلهي.
ثم إن الظاهر أن عبد الحميد المنصوب قيّما هو ابن سالم العطار كما في وصايا التهذيب، و هذا لا يعارض عدم تصريح ثقة الإسلام (قدّس سرّه) في الكافي باسم أبيه. فلا يدور الأمر بينه و بين عبد الحميد بن سعد البجلي الكوفي الذي نقل النجاشي أن له كتابا و لكنه لم يوثق و ذلك لتعيّنه هنا بتصريح شيخ الطائفة باسم أبيه كما تقدم في (ص ٢١٠).
ثم إنّ عبد الحميد بن سالم العطار، عدّ من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا و الجواد عليهم الصلاة و السلام، و هو كوفي ثقة، على ما يستفاد من كلام النجاشي في ترجمة ابنه محمّد، حيث قال: «محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطار أبو جعفر، روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) و كان ثقة من أصحابنا الكوفيين، له كتاب النوادر .. إلخ» بناء على ما يقتضيه عطف «و كان» على «روى عبد الحميد» خلافا لما يظهر من بعض من جعل التوثيق راجعا إلى محمّد [١].
و كيف كان فيكفي في إثبات وثاقته و جلالته صحيحة ابن بزيع التي جوّز الإمام الجواد عليه الصلاة و السلام فيها قيمومته، و جعله قرينا و عدلا لابن بزيع الذي هو من الفقهاء الثقات، و من مشايخ الفضل بن شاذان، و ممّن له كتاب [٢].
و أمّا استبعاد بقاء عبد الحميد إلى زمان إمامة الجواد (عليه السلام) فلا وجه له، أمّا أولا:
فلأنه لم يثبت روايته عن الامام الصادق (عليه السلام)، بل الظاهر كما تقدم في كلام النجاشي أنه من أصحاب الكاظم (عليه السلام).
[١] لاحظ ترجمته في معجم رجال الحديث، ج ١٥، ص ٩٥- ٩٦ و ١٠٠
[٢] معجم رجال الحديث، ج ٩، ص ٢٧٤ و ٢٧٥