هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٩ - ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
و على تسليم التنزّل (١) عن ذلك، فالمرجع بعد تعارض العمومين إلى أصالة عدم مشروعيّة ذلك المعروف مع (٢) عدم وقوعه عن رأي وليّ الأمر، هذا.
لكن المسألة (٣) لا تخلو عن إشكال، و إن كان الحكم به (٤) مشهوريّا.
و على أيّ تقدير (٥) فقد ظهر ممّا (٦) ذكرنا: أنّ ما دلّت عليه
(١) يعني: و بناء على التنزل عن حكومة التوقيع على عمومات أدلة الإحسان و الإعانة- و تسليم التعارض بين التوقيع و تلك العمومات- يكون المرجع بعد التساقط أصالة عدم مشروعية ذلك المعروف، لا أصالة عدم اعتبار إذن الإمام (عليه السلام)، لأنّه إنّما يكون فيما إذا علم بإرادة الشارع إيجاده في الخارج، و كان الشك في اعتبار إذن الامام (عليه السلام) فيه.
ثم إنّ نتيجة أصالة المشروعية اعتبار إذن الإمام (عليه السلام) أو نائبه في ذلك المعروف.
(٢) متعلق بأصالة عدم مشروعية ذلك المعروف، فكأنه قال: «فالمرجع إلى أصالة ..
حين عدم وقوع ذلك المعروف عن رأي وليّ الأمر».
(٣) أي: مسألة الولاية المطلقة للفقيه لا تخلو عن إشكال، و إن كان الحكم بثبوت الولاية للفقيه مشهورا بين الأصحاب. بل يظهر من الفاضل النراقي (قدّس سرّه) كون المسألة إجماعية، حيث قال «حيث نصّ به كثير من الأصحاب بحيث يظهر منهم كونه من المسلّمات» [١].
(٤) أي: بوجوب الرجوع في الأمور المذكورة إلى الفقيه الذي هو مقتضى الولاية.
(٥) أي: سواء قلنا بحكومة التوقيع أم بتعارض العمومين، و الرجوع إلى أصالة عدم مشروعية المعروف بدون إذن الفقيه، فقد ظهر .. إلخ.
(٦) الموصول إشارة إلى ما ذكره في (ص ١٦٩) بقوله: «في مقبولة ابن حنظلة الظاهرة في كونه كسائر الحكّام المنصوبة في زمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الصحابة في إلزام الناس بإرجاع الأمور المذكورة إليه .. إلخ».
[١] عوائد الأيام، ص ٥٣٦