هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٦ - الأول الإجماع
..........
فالمنقطع إمّا باطل أصلا، و إمّا صحيح حبسا لا وقفا مصطلحا.
و قد تحصّل: أنّ الإجماع محقّق في المسألة، إنّما الكلام في حجيته مع احتمال استناد المجمعين إلى النصوص المعتبرة التي لم يستبعد صاحب الجواهر تواترها [١].
و على كلّ فالتعاريف المزبورة تناسب تفسير الوقف في اللغة بالحبس كما في اللسان و غيره [٢]، فمعنى قوله: «وقفت داري على كذا» بعد تعذر إيقاف نفس الدار على الموقوف عليه هو حبسها عليهم. إنّما الكلام في ما يراد بالحبس، لما فيه من احتمالين.
أحدهما: الممنوعية من التصرفات الناقلة، بمعنى: أنّ الواقف ينشئ منع التقلب في العين و حركتها في وعاء الاعتبار من الموقوف عليه الى غيره. و مقتضاه بطلان الوقف بطروء ما يجوّز بيعه شرعا و إن لم يتحقق البيع خارجا، كما سيأتي من الفقيه الكبير في شرح القواعد و جمع. قال السيد العاملي (قدّس سرّه): «إذ المراد به- أي بالتحبيس- المنع من التصرف فيه تصرفا ناقلا» [٣] و نحوه في الرياض [٤].
ثانيهما: إيقاف ملكية العين على الموقوف عليهم بحيث لا تتجاوزهم إلى غيرهم.
هذا في الوقف على الأشخاص أو العناوين القابلة للتملك، و إلّا فالمراد إيقاف الاختصاص بالموقوف عليه.
قال المحقق التقي الشيرازي (قدّس سرّه): «إن الظاهر من قول القائل:- وقفت داري مثلا بعد عدم صحة اعتبار معناه الحقيقي من إرادة إيقاف نفس العين- أن يكون الإيقاف باعتبار الملكية .. ثم إذا قامت قرينة أخرى على عدم اعتبار ذلك انتقلنا من ذلك إلى إرادة نوع خاصّ من الاختصاص يصحّ اعتباره في الأوقاف العامة و أمثاله» [٥].
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٥٧، و نقل في غيره عن ابن إدريس أيضا، فلاحظ: مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٥٨، و ج ٩، ص ٨٤، مقابس الأنوار، ص ٤٨
[٢] لسان العرب، ج ٩، ص ٣٥١، المصباح المنير، ص ٦٦٩، مجمع البحرين، ج ٥، ص ١٢٩
[٣] مفتاح الكرامة، ج ٩، ص ٢
[٤] رياض المسائل، ج ١٠، ص ٩١
[٥] تعليقة المكاسب (القسم الثاني) ص ٢٢