هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩ - حمل النصف على النصف المختص بالبائع أو المشاع بين المالكين
مجموع النصفين (١) مع (٢) ظهور انصرافه في مثل (٣)
و نقل السيد العاملي هذين الاحتمالين عن نهاية الاحكام و الإيضاح و جامع المقاصد أيضا، و نقل عن فخر الدين و المحقق و الشهيد الثانيين (قدّس سرّه) ترجيح الاحتمال الأوّل، بل الجزم به في بعض المواضع، بل عن صلح المسالك نسبته إلى الأصحاب، فراجع [١].
ثم لا يخفى أنّ البائع لنصف الدار تارة يكون أجنبيا عن شريكه في بيع حصته، و اخرى يكون وكيلا عنه أو وليّا عليه. و مورد الاحتمالين المذكورين في المتن هو الصورة الاولى. و أمّا الثانية فسيأتي حكمها في (ص ١٦).
(١) توضيحه: أنّ في قوله: «بعتك نصف الدار» ظهورات ثلاثة، تقتضي أحدها الحمل على الإشاعة، و الآخران الحمل على النصف المختص. فالظهور الأوّل هو ظهور «النصف» في المشاع بين الحصتين. و الظهوران الآخران ظهور المقام و الكلام في بيع الحصة المختصة بالبائع، كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.
(٢) منشأ ظهور «النصف» في المشاع في كلتا الحصتين هو إطلاقه، و عدم تقيده، بمقيّد، إذ لم يقل: «بعتك نصف الدار، و هي حصّتي، أو: و هي حصة شريكي» فلأجل هذا الإطلاق الناظر إلى «النصف»- مع الغضّ عن كل قيد معه- يحمل على النصف المشاع في حصتي البائع و شريكه. كما أنّ سائر الكسور ظاهرة في الإشاعة أيضا.
و هذا الظهور معارض بأحد ظاهرين آخرين في النصف المختص بالبائع كما سيأتي.
(٣) متعلّق بقوله: «تعارض» و هذا أوّل الظاهرين المعارضين لظهور «النصف» في الحصّة المشاعة بين الشريكين، و محصله: الظهور المقامي لكلمة «النصف» في ما يختص بالبائع، لا المختص بالشريك، و لا المشاع بينهما. و ذلك لاقتضاء مقام التصرف المعاملي كون المتصرّف سلطانا على ما يتصرّف فيه إمّا بالملك و إمّا بالولاية أو الوكالة. و حيث إنّ المفروض انتفاء الولاية و الوكالة تعيّن وقوع البيع للمتصرف، إذ لولاه كان فضوليا لو باع حصة شريكه كلّا أو بعضا، و هو خلاف ما قامت عليه السيرة من اعتبار سلطنة
[١] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٠٧