هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٦ - أحدها عدم الخروج عنه أصلا
حكيناه بين أصحابنا إنّما (١) هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين، و ليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم، و أمّا (٢) إذا كان الوقف على قوم و من بعدهم على غيرهم، و كان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غيره (٣) إلى أن يرث اللّه الأرض، لم يجز (٤) بيعه على وجه (٥)، بغير خلاف بين أصحابنا» انتهى.
و فيه نظر (٦) يظهر ممّا سيأتي من ظهور أقوال كثير من المجوّزين في المؤبّد.
و حكي المنع مطلقا عن الإسكافي و فخر الإسلام أيضا (٧) إلّا في آلات الموقوف و أجزائه التي انحصر طريق الانتفاع بها في البيع.
(١) غرضه بيان الفرق بين الوقف المنقطع و الدائم، فالدائم هو المشترط فيه رجوعه إلى غير الموقوف عليهم، بأن يقول: «فإن انقرضوا فهي وقف على ذوي الحاجة من المسلمين مثلا» فإذا كان الوقف متضمنا لهذا الشرط كان مؤبّدا، و إلّا كان منقطعا.
(٢) كذا في النسخ، و في السرائر: «فأمّا إذا كان الوقف على قوم، و على من بعدهم».
(٣) في السرائر «إلى غير ذلك» أي: غير الموقوف عليه أوّلا.
(٤) جواب الشرط في «و أمّا إذا كان» و الأولى اقتران جواب «أمّا» بالفاء كما في الذكر الحكيم من النهي عن قهر اليتيم، و حاصل كلام الحلّي (قدّس سرّه): منع بيع الوقف إجماعا لو كان مشتملا على شرط الوقف على آخرين غير من أوقف عليه أوّلا، كما تقدم نظيره في وقف أمير المؤمنين داره في بني زريق على خالاته، ثم على ذوي الحاجة من المسلمين.
(٥) في السرائر: «على وجه من الوجوه». و قال في موضع آخر في منع بيع النخلة المنقلعة أو المكسورة من بستان موقوف: «و قد بيّنا أن الوقف لا يجوز بيعه» [١].
(٦) غرضه المناقشة في الإجماع صغرويّا، و ذلك لذهاب كثير في الوقف المؤبّد إلى الجواز، كما سيأتي.
(٧) يعني كما ذهب ابن إدريس إلى المنع مطلقا بالنسبة إلى عين الموقوفة، و إن خالفاه في جواز بيع الآلات [٢].
[١] السرائر، ج ٣، ص ١٦٧
[٢] حكاه في مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٤٨