هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٧ - ما استدل به على ولاية الفقيه بمعنى الاستقلال في التصرف
و قوله (١) (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل» [١].
و في المرسلة (٢) المرويّة في الفقه الرضويّ: «إنّ منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل» [٢].
و قوله (٣) (عليه السلام) في نهج البلاغة: «أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به، إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ الآية» [٣].
(١) عدّ من أدلة ولاية الفقيه هذا النبوي، و الظاهر أنّ وجه الشبه فيه ليس هو الولاية على الأموال و الأنفس، لعدم ثبوتها في حق أنبياء بني إسرائيل، فإنّهم كما قيل كانوا مبلّغين لشريعة موسى (عليه السلام). و عليه فوجه الشبه هو الفضيلة و علوّ الدرجات.
و يؤيّده ما روي من: «أنّ العلماء أفضل من أنبياء بني إسرائيل».
(٢) يعني: و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في المرسلة المروية في الفقه الرضوي. و دلالة هذا الرضوي على ولاية الفقيه في زمان عدم بسط يد الامام (عليه السلام) ظاهرة. لكنها منوطة بثبوت الولاية على الأنفس و الأموال لأنبياء بني إسرائيل، و ذلك غير ثابت. مضافا إلى ضعف السند.
ثم إنّ الأولى بمقتضى السياق أن يقال: «و قوله في المرسلة» و لعلّ حذف كلمة «قوله» لكون المرسلة من كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أيضا.
(٣) هذا أيضا معطوف على «أنّ العلماء» أي: مثل قول أمير المؤمنين «(صلوات اللّه عليه)» و تقريب دلالته: أنّ مقتضى أولوية الأعلم بالأنبياء هو ثبوت جميع ما للأنبياء (عليهم السلام) من الشؤون المتعلقة برسالتهم- التي منها الولاية على الأمّة- لأعلم الناس بما جاؤوا به، فإنّ الولاية التشريعية المجعولة من الشارع التي هي المبحوث عنها تكون من جملة ما جاء به
[١] عوالي اللئالى، ج ٤، ص ٧٧، ح ٦٧، و عنه في البحار، ج ٢، ص ٢٢، ح ٦٧، و عنه و نقله المحدث النوري في المستدرك ج ١٧، ص ٣٢٠، ح ٣٠ عن العلامة في التحرير، ج ١، ص ٣. و لكن ما في العوائد يختلف عمّا في المتن يسيرا، لقوله: «ما رواه في جامع الأخبار عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: أفتخر يوم القيامة بعلماء أمّتي فأقول: علماء أمّتي كسائر الأنبياء قبلي» عوائد الأيام، ص ٥٣٢
[٢] الفقه المنسوب الى الامام الرضا عليه الصلاة و السلام، ص ٣٣٨، و عنه في البحار، ج ٧٨، ص ٣٤٦
[٣] نهج البلاغة، ص ٤٨٤، باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) الحكمة ٩٦، و الآية من سورة آل عمران: ٦٨