هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٨ - ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
إلّا (١) أنّ الظاهر حكومة هذا التوقيع عليها (٢)، و كونها (٣) بمنزلة المفسّر الدالّ على وجوب الرجوع (٤) إلى الإمام (عليه السلام) أو نائبه في الأمور العامّة التي يفهم عرفا دخولها تحت الحوادث الواقعة و تحت عنوان الأمر (٥) في قوله أُولِي الْأَمْرِ.
و أمّا من طرف دليل الولاية فكمنصبي الإفتاء و القضاء، فإنّه ليس لغير الفقيه التصدي لهما.
و التعارض في مورد الاجتماع يوجب سقوط الدليلين، فلا يبقى لولاية الفقيه دليل، هذا حاصل التوهم.
(١) هذا إشارة إلى دفع التوهم المذكور، و حاصله: منع التعارض، و إثبات حكومة توقيع إسحاق على أدلة الإحسان و الإعانة.
(٢) أي: على العمومات الدالة على الإحسان و الإعانة و نحوهما.
(٣) معطوف على «حكومة» و ضميره راجع إلى التوقيع، و الأولى تذكيره و إرجاعه إلى «حكومة»- كما قيل- غير مناسب كما لا يخفى.
و كيف كان فتقريب حكومة التوقيع- و مثله من أدلة ولاية الفقيه- هو: أنّ التوقيع و نظائره تضيّق دائرة موضوع تلك العمومات و تقيّده بانّ للإمام (عليه السلام) أو نائبه حقّا في تلك الأمور، بحيث لا تكون إحسانا و إعانة بدون الرجوع إليه (عليه السلام) أو نائبه، لأنّهما بدون رعاية هذا الحق ليسا بإحسان و لا إعانة. فنتيجة هذه الحكومة هي خروجهما عن عنوانهما بدون إذن الامام (عليه السلام) أو نائبه.
و بالجملة: الإحسان و الإعانة لا يحسنان مع مزاحمة حقّ الغير، فمع المزاحمة لا تشملهما عمومات الإحسان و الإعانة حتى يقع التعارض بينها و بين أدلة ولاية الفقيه حتى تتساقطا و لا يبقى لولاية الفقيه دليل.
(٤) بحيث يكون هذا الرجوع قيدا مقوّما لموضوعات عمومات الإحسان و الإعانة.
(٥) كما في قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قد تقدم في (ص ١٣٢ و ١٤١).