هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣ - الفرق بين النصف و بين مثل بعت غانما
بين ما نحن فيه (١) و بين قول البائع: «بعت غانما» مع كون الاسم (٢) مشتركا بين عبده و عبد غيره، حيث ادّعى فخر الدّين الإجماع على انصرافه (٣) إلى عبده، فقاس (٤) عليه ما نحن فيه.
فخر المحققين- و تبعه بعض- من رفع إجمال النصف و تعيينه في حصة البائع، و ذلك بقياسه على ما ذكروه في مسألة ما إذا قال السيّد «بعت غانما» و كان المسمّى بغانم عبدين، أحدهما ملك البائع، و ثانيهما ملك الغير. حيث قالوا بانصراف المبيع إلى مملوك البائع، لأصالة التصرف المقتضية لوقوع البيع في ملكه.
و كذا يقال في المقام، فيحمل «النصف» على الحصة المختصة بالبائع.
و ناقش المصنف (قدّس سرّه) فيه بمنع المقايسة، للفرق بين ما نحن فيه و بين مثال بيع «غانم». توضيح وجه الفرق بينهما: أنّ حمل «الغانم» على عبده دون عبد غيره إنّما هو لأجل عدم ظهوره في عبد الغير حتى يعارضه الظهوران المقتضيان لوقوع البيع على عبده.
كما كان الأمر كذلك في نصف الدار، فإنّه كان ظاهرا في الإشاعة بين الحصتين، للإطلاق و عدم التقييد، و لذا عارضه هذان الظهوران.
فعليه يكون ظهور بيع «الغانم» و تصرفه فيما يملكه و يختص به سليما عن المعارض، و هو ظهور «الغانم» في عبد الغير، فيحكم بأنّ المبيع هو عبد البائع دون غيره.
و بالجملة: فليس في بيع الغانم ظهورات ثلاثة حتى يعارض اثنان منها- و هما ظهور التصرف في اختصاص المتصرف فيه بالمتصرف، و ظهور الإنشاء في كون البيع لنفسه- ظهور «غانم» في عبد الغير.
(١) و هو بيع نصف الدار.
(٢) و هو «غانم» المفروض اشتراكه بين عبد البائع و عبد غيره.
(٣) أي: انصراف «غانم» إلى عبده، لا عبد غيره.
(٤) يعني: فقاس فخر الدين (قدّس سرّه) على بيع العبد المسمّى ب «غانم» بيع نصف الدار، و قال: إنّ وزان بيع نصف الدار وزان بيع الغانم. فكما أنّ بيع هذا العبد لا ينصرف إلى عبد آخر، مع اشتراكهما في الاسم و هو «غانم»، فكذلك بيع نصف الدار، فإنّه لا ينصرف إلّا إلى بيع ما يملكه من نصف الدار، و لا ينصرف إلى المشاع بين الحصتين [١].
[١] إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٤٢١، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٠٧.