هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠ - اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه
[اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه]
و على كلّ حال (١) فلا إشكال في أنّ لفظ «النصف» المقرّ به إذا وقع في كلام المالك للنصف المشاع- مجرّدا عن حال أو مقال يقتضي (٢) صرفه إلى نصفه- يحمل (٣) على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه (٤)، و لذا (٥) أفتوا ظاهرا على أنّه
(١) أي: سواء حمل النصف «في بيع نصف الدار» على المشاع في العين، أم على النصف المختص بالبائع- كما هو المنسوب إلى المشهور- فلا إشكال في أنّ لفظ النصف الواقع في كلام المالك للنصف المشاع إن كان محفوفا بقرينة حالية أو مقالية توجب صرف لفظ «النصف» إلى نصفه المختص به، كأن يقول: «صالحتك على نصفي» يحمل على النصف المختص به.
و إن كان مجرّدا عن القرينة يحمل على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه.
(٢) صفة ل «حال أو مقال» و ضمير «صرفه» راجع إلى النصف.
(٣) جواب الشرط في قوله: «إذا وقع» و جملة الشرط و الجواب خبر لقوله: «ان لفظ».
(٤) هذا الضمير و ضميرا «نصيبه، نصفه» راجعة إلى المالك.
(٥) أي: و لأجل حمل لفظ «النصف» المقرّ به- إذا وقع في كلام المالك للنصف المشاع- على النصف المشاع في نصيبه و نصيب شريكه، أفتوا ظاهرا- في مسألة إقرار أحد الرجلين الشريكين اللّذين لكلّ منهما يد على نصف عين كدار أو دكان أو غيرهما من الأعيان بكون ثلث هذه العين لزيد مثلا- بأنّه يحمل الثلث المقرّ به على «الثلث المشاع بين النصيبين» كما سيتضح.
و لا يخفى ظهور قول الماتن: «أفتوا ظاهرا» في الإجماع على حمل الثلث المقرّ به على المشاع بين حصتي الشريكين. ففرق بين بيع «النصف» المنصرف إلى حصة البائع بقرينة التصرف، و بين الإقرار الذي هو إخبار عن ملك الغير لشيء، و لا يعتبر فيه وقوعه في ملك المقرّ، لجواز الإخبار بما في يد الغير، فيكون شهادة عليه، فإن اجتمعت شروط الشهادة نفذ، و إلّا فلا.
و هذه المسألة تعرّضوا لها في مقام الفرق بين فرعين.
أحدهما: ما سيأتي الإشارة إليه في المتن من الإقرار بالنسب، كما لو أقرّ أحد الأخوين بأخت، و كذّبه الآخر. فقالوا باستحقاقها لخمس حصة المقرّ، و ليس لها في حصة المنكر نصيب. و هذا الخمس هو الفاضل عمّا يستحقه المقرّ من التركة لو كانت الأخت وارثة مع الأخوين.