هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٥ - منها ما إذا كان الشراء مستعقبا للانعتاق
[منها ما إذا كان الشراء مستعقبا للانعتاق]
منها (١) ما إذا كان الشراء مستعقبا للانعتاق، بأن يكون ممّن ينعتق على الكافر قهرا واقعا كالأقارب (٢)، أو ظاهرا (٣) كمن أقرّ بحرّية مسلم ثمّ اشتراه، أو بأن (٤) يقول الكافر للمسلم: «أعتق عبدك عنّي بكذا» فأعتقه. ذكر ذلك العلّامة
(١) أي: من تلك المواضع المستثناة- من عدم جواز تملك الكافر للمسلم- ما إذا كان شراؤه مستعقبا لانعتاقه، و المذكور في الموضع الأوّل موارد ثلاثة:
أوّلها: من ينعتق على المشتري قهرا واقعا كالعمودين، فإذا اشترى الكافر أباه المسلم أو ولده، ملكه بالشراء، و لكن ينعتق عليه. و حيث إنّ العتق متوقف على الملك، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا عتق إلّا بعد ملك» [١] فلا بدّ من دخول العبد المسلم في ملك أبيه أو ولده حتى ينعتق فهذا من موارد تملّك الكافر للعبد المسلم أو الأمة المسلمة.
(٢) كالعمودين: الآباء و الأولاد. و هذا الانعتاق قهري واقعي ليس باختيار مالكه الذي اشتراه.
(٣) معطوف على «واقعا» يعني: أنّ انعتاق الأقارب حكم واقعي. و هذا مورد ثان من الموضع الأوّل ممّا استثنى من عدم تملك الكافر للمسلم، و هو: ما إذا أقرّ كافر بحريّة عبد مسلم، ثم اشتراه من مولاه ليستنقذه من ذلّ العبودية، و يستخرجه من سجن الرقية.
و هذا البيع صحيح للاستنقاذ، بمعنى: أنّ الكافر المشتري يملك هذا المسلم الذي أقرّ بحرّيّته، لاستنقاذه على حسب إقراره بالحرية.
و هذا الانعتاق حكم ظاهري مستند إلى إقرار المشتري بحرّيّة المسلم الذي اشتراه من مولاه.
(٤) معطوف على قوله: «بأن يكون» و هذا مورد ثالث من الموضع الأوّل ممّا استثني من عدم جواز تملك الكافر للعبد المسلم، و حاصله: أنّه إذا قال الكافر لمسلم:
«أعتق عبدك المسلم عنّي بدينار» مثلا، فأعتقه، صحّ بيعه، لوكالته في بيع العبد من الكافر، ثم وكالته عن الكافر في عتقه. كلّ ذلك بدلالة الاقتضاء كما قرّر في محلّه.
و بالجملة: فصار العبد ملكا للكافر، و لذا صحّ عتقه عنه أيضا، فالكافر يصير
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٧، الباب ٥ من أبواب العتق، ح ٢