هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦٦ - لو لم يمكن شراء بدله
و لم يكن الثمن ممّا ينتفع به مع بقاء عينه- كالنقدين [١]-
الثاني: أنّ البطن الموجود لو طالب- في مدة الانتظار و التفحص عن البدل- شراء ما ينتفع به موقّتا بالبيع الخياري، فهل يجب إجابته؟ أم لا يجب، بل ينتظر وجود البدل الدائم.
الثالث: أنّ الاتّجار بالثمن جائز إن كان صلاحا لجميع البطون؟ أم يتعيّن شراء عين اخرى تكون وقفا بدلا عن المبيع.
و توضيح الفرع الأوّل: أنّ الوقف إذا آل إلى الخراب، فتارة يبدل بعين اخرى ذات منفعة مقصودة، كما إذا عوّضت الدار الخربة بدار عامرة ينتفع الموقوف عليه بسكناها أو بإيجارها، و هذا خارج عن محلّ الكلام، و تقدّم في (ص ٦٤٣) في قوله: «فإن كان مما يمكن أن يبقى و ينتفع به البطون ابقي».
و اخرى يبدل- أي يباع- بالنقود من الذهب و الفضة المسكوكين، و الأنواط الرائجة. و حيث إن مقصود الواقف تسبيل منفعة العين أعمّ من شخصها و نوعها، و لا منفعة يعتدّ بها في مثل الذهب و الفضة- لندرة مثل التزيّن- فإن أمكن تبديل الثمن بعين اخرى تعيّن ذلك إبقاء للوقف، إمّا لكونه أقرب إلى غرض الواقف كما قال به جمع، و إما لكونه أصلح بحال الموقوف عليهم كما نبّه عليه المصنف (قدّس سرّه) في (ص ٦٤٤).
و إن لم يمكن شراء بدل، لعدم وجوده فعلا، و لكن توقّع حصوله بعد مدّة، وجب وضع الثمن عند أمين، و لم يجز دفعه إلى البطن الموجود، ليتصرّف فيه على حدّ تصرفه في نفس الموقوفة، و ذلك لكون الثمن مشتركا بين جميع البطون، لتعلق حق الطبقات اللاحقة به، و لا سلطنة للموجودين عليه، و إنّما كانت سلطنة الانتفاع بالمبدل، فدفع إليهم للانتفاع به بلا مزاحم، و كذلك لهم السلطنة على البدل. و لكن المفروض أن الثمن لا منفعة فيه ليثبت سلطنتهم عليه، و يجب دفعه إليهم لذلك.
[١] قد يتوهم وقفية نفس النقدين بأن يتّجر بهما، و يكون الربح للموقوف عليهم.
لكنه فاسد، لعدم صدق حدّ الوقف- و هو كون الموقوف عينا ينتفع بها مع بقائها- عليه، و من المعلوم أنّ النقدين ليس كذلك، بل يقعان في صراط الوقف.