هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦١ - المناقشة في الأدلة على المدعى
لا كونهم (١) كالنبيّ و الأئمّة «(صلوات اللّه عليهم)» في كونهم أولى الناس في أموالهم.
فلو (٢) طلب الفقيه الزكاة و الخمس من المكلّف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعا.
نعم (٣) لو ثبت شرعا اشتراط صحّة أدائهما بدفعه إلى الفقيه
و حاصله: أنّ المستفاد منها- بعد ملاحظتها سياقا أو صدرا أو ذيلا- هو الجزم بأنّ تلك الروايات في مقام بيان وظيفة الفقهاء من حيث تبليغهم للأحكام الشرعية، و عدم كونها في مقام بيان أنّ الفقهاء كالنبي و الأئمة الأطهار عليهم الصلاة و السلام في كونهم أولى الناس بأنفسهم و أموالهم كما هو المطلوب من ولاية الفقيه.
أمّا ما يدلّ سياقا من تلك الروايات على كون وظيفة الفقهاء تبليغ الأحكام الشرعية- و لا يدلّ على ولاية الفقيه- فهو كرواية الكافي و أمالي الصدوق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من سلك طريقا يطلب فيه علما .. إلخ» فإنّ سياقه يشهد بأنّ المراد به العلماء المبلّغون للأحكام الشرعية، دون الأئمة (عليهم السلام). و نظيره غيره.
و إمّا ما يدلّ على ذلك صدرا فهو كالتوقيع و مقبولة ابن حنظلة و مشهورة أبي خديجة.
و أمّا ما يدلّ عليه ذيلا فهو ما ورد في تعيين ما ورثه العلماء من الأنبياء من العلم، لا الدرهم و الدينار.
(١) عطف على «بيان» أي: لا في مقام كونهم .. إلخ.
(٢) هذا متفرع على كون وظيفة الفقهاء تبليغ الأحكام الشرعية فقط، و عدم ولايتهم، لأنّ وجوب الدفع إلى الفقيه- مع طلبه الخمس و الزكاة ممّن وجبا عليه- منوط بدليل آخر كالولاية، غير الدليل الأوّلي الدال على وجوبهما على المكلف، بل مقتضى إطلاق وجوبهما عليه هو اعتبار المباشرة، إلّا إذا قام الدليل على عدم اعتبارها.
(٣) استدراك على قوله: «فلا دليل» و حاصله: أنّه يمكن أن يكون وجوب الدفع إلى الفقيه من جهة أخرى غير ولاية الفقيه، و هي فتوى الفقيه باشتراط صحة أدائهما بالدفع الى الفقيه، فإنّه حينئذ يجب على المكلف اتباعه إن كان أعلم بناء على وجوب تقليد الأعلم، فإنّه يجب تقليده ابتداء، أو يجب تقليده بعد الاختيار، كما إذا تعدّد الفقهاء و لم يثبت أعلمية أحدهم، أو ثبتت و لكن لم يثبت وجوب تقليد الأعلم، فإنّه بعد الاختيار يجب تقليده تعيينا، بناء على كون التخيير ابتدائيا لا استمراريا.