هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧١ - دعوى تقييد الحكم بصورة جهل المشتري و دفعها
عرفا، و إن علم الناقل بعدم إمضاء الشارع له، فإنّ (١) هذا العلم غير مناف لقصد النقل [البيع] حقيقة. فبيع (٢) الغرر المتعلّق لنهي الشارع (٣)- و حكمه عليه بالفساد- هو ما كان غررا في نفسه مع قطع النظر عمّا يحكم عليه من الشارع.
مع (٤) أنّه لو تمّ ما ذكر لاقتضى صرف مجموع الثمن إلى المملوك، لا البطلان (٥)، لأنّ (٦) المشتري القادم على ضمان المجموع بالثمن (٧)- مع علمه بعدم سلامة البعض له-
(١) هذا إشارة إلى دفع ما ذكره من التنافي بين العلم بعدم إمضاء الشارع لبيع الجزء غير المملوك- الموجب للجهل بثمن المملوك الذي هو الغرر- و بين قصد النقل حقيقة.
و محصل الدفع: أنّ بيع الغرر المنهي عنه شرعا هو الغرر الذي حكم به العرف مع الغضّ عن حكم الشارع، و من المعلوم أنّ بيع الخلّ و الخمر بثمن واحد ليس بيعا غرريا عرفا، فيصح بيع الخلّ الذي هو المملوك.
(٢) هذا متفرّع على أنّ علم المشتري بعدم إمضاء الشارع لبيع مجموع المبيع- من المملوك و غيره- لا يوجب كون البيع غرريّا.
(٣) و هو نهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر، و ضمير «عليه» راجع إلى بيع الغرر.
(٤) هذا جواب آخر عن إشكال العلامة (قدّس سرّه)، و هو: أنّه لو لم يقيد الحكم بصحة بيع المملوك بالجهل لأفضى إلى الجهل بالثمن.
توضيح هذا الجواب: أنّ مقتضى ما أفاده العلّامة (قدّس سرّه) هو صحة بيع الجزء المملوك و جعل تمام الثمن بإزائه، لا بطلان البيع رأسا، و ذلك لإقدام المشتري- العالم بعدم مملوكية بعض المبيع- على ضمان المملوك وحده بتمام الثمن، إذ المفروض علم المشتري بذلك، فقاعدة الإقدام تقتضي عدم ضمان البائع لشيء من الثمن، و كون جميعه بإزاء الجزء المملوك.
(٥) معطوف على «صرف» بالمفعولية ل «اقتضى».
(٦) تعليل لصرف مجموع الثمن إلى الجزء المملوك، لا البطلان، و قد مرّ توضيحه بقولنا: «و ذلك لإقدام المشتري».
(٧) أي: بتمام الثمن مع علم المشتري بعدم سلامة بعض المبيع، و هو الجزء غير المملوك له.