هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٦ - أحكام القسم الثالث
و رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي، ففيها: «و سألته عن رجل اشترى أرضا من أراضي الخراج، فبنى بها أو لم يبن، غير أنّ أناسا من أهل الذمّة نزلوها، له أن يأخذ منهم أجور البيوت إذا أدّوا (١) جزية رؤوسهم؟ قال: يشارطهم، فما أخذ بعد الشرط فهو حلال [أخذها] (٢) [١].
المشتري كالكفار في دفع الجزية، و من المعلوم أن في دفع الخراج نوع حقّة على المسلم.
فإن ترك الشراء لأجل هذا العيب فهو، و إن تحمّله و اشتراها فلا بأس.
و على كلّ فالشاهد في قوله (عليه السلام): «إنّما أرض الخراج للمسلمين» الدال على عدم تملك آحاد المسلمين للأرض المفتوحة عنوة، و أنّ المقصود من الترخيص في الشراء هو تفويض حق الانتفاع، لا تمليك رقبة الأرض.
(١) يعني: إذا أدّوا جزية رؤوسهم إلى وليّ أمر المسلمين.
(٢) كذا في نسختنا، و لم ترد هذه الكلمة في الوسائل و في بعض نسخ الكتاب، و لعلّه الصواب، لرجوع ضمير «هو» إلى المأخوذ.
و توضيح دلالة الرواية على منع بيع الأرض المفتوحة عنوة هو: أنّ السؤال عن جواز أخذ الأجرة من أهل الذمة الّذين نزلوا في بيوت مبنيّة في الأرض الخراجية لأجل الحرث و الزرع، و هم يؤدّون جزية رؤوسهم إلى وليّ المسلمين.
و لعلّ منشأ السؤال احتمال سقوط اجرة البيوت، لأنّ المسلم الذي بيده الأرض عند ما يبذل اجرة عمل الزارع يجعل شيئا من الأجرة بدلا عن سكناهم في تلك الأبنية، فليس له أخذ أجرة السّكنى فيها.
فأجاب (عليه السلام): بأنّ جواز مطالبة الأجرة من أولئك العاملين في الأرض منوط بالاشتراط في عقد الإجارة بين المسلم الذي تكون الأرض بيده و بين أهل الذمة الزارعين فيها. فإن اتفق الطرفان على بذل بدل السكنى فهو، و إلّا لم يجز أخذ شيء من العاملين.
و هذه الرواية سؤالا و جوابا أجنبية ظاهرا عمّا رامه المصنف من نقل النصوص
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٥، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع و شروطه، ح ١٠