هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٩ - استدلّوا عليه بوجوه
[استدلّوا عليه بوجوه]
و استدلّوا عليه (١) بوجوب (٢) احترام المصحف، و فحوى (٣) المنع من بيع العبد
(١) أي: استدلّوا على عدم جواز نقل المصحف الشريف إلى الكافر بوجهين.
(٢) متعلق ب «استدلّوا» توضيح هذا الدليل: أنّ وجوب احترام المصحف الشريف يقتضي حرمة إهانته شرعا، و قبحها عقلا. و حرمة الإهانة توجب فساد البيع، و المفروض أن بيع المصحف من الكافر إهانة منهيّ عنها، إمّا لكون الإهانة و الاحترام من الضدّين اللذين لا ثالث لهما. و إمّا لكون الإهانة نقيضا للاحترام، فيبطل البيع.
ثم إنّ هذا الوجه ورد الاستدلال به في كلام شيخ الطائفة و جلّ من تأخر عنه كالمحقق و العلامة و فخر المحققين و غيرهم [١].
(٣) معطوف على «وجوب» و هذا دليل ثان على حرمة نقل المصحف إلى الكافر، تمسك به في أنوار الفقاهة بقوله: «لفحوى ما تقدم من الأدلة ان لم تكن هي القرآن أولى» [٢].
و أمّا الجهة الثانية فالمراد بها هي الخطوط كما عن الدروس التصريح بها، لا مطلق ما بين الدّفتين. و لا بدّ أن يكون كذلك، لأنّ قوله (عليه السلام): «لا تشتر كلام اللّه» لا ينطبق على غير الخطوط، فإنّ الورق ليس كلام اللّه تعالى. بل هو ظرف له، و إطلاق المصحف على الورق إنّما هو بعلاقة الظرفية.
و أمّا الجهة الثالثة فحاصلها: أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي كون النهي هنا دالّا على الفساد، لأنّ المناسب للنهي عن بيع كلام اللّه تعالى هو عدم انتقال إضافة ملكيّته إلى أحد، بل نفس قولهم (عليهم السلام): «لا تشتروا كلام اللّه» يشعر بل يدلّ على فساد بيعه، فإنّ قوله (عليه السلام): «لا تشتروا كلام اللّه» كقوله: «لا تشتروا بيت اللّه» في انفهام عدم القابلية للبيع و الشراء، هذا.
مضافا إلى: أنّ النهي عن أحد ركني العقد كالنهي عن بيع الخمر و الخنزير يدلّ على الفساد، كما قرّر في محلّه. و في بعض النصوص «لن تشترى المصاحف» فإنّ النفي المزبور يدلّ على عدم قابلية المصاحف للشراء، كسائر الأموال القابلة للبيع و الشّراء.
[١] تقدمت الإشارة إلى المصادر آنفا.
[٢] أنوار الفقاهة (مخطوط) مجلد التجارة، ص ٩٨