هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٠ - استدلّوا عليه بوجوه
المسلم من الكافر.
و ما ذكروه (١) حسن، و إن كان وجهه (٢) لا يخلو من تأمّل أو منع [١].
و ذكره صاحب الجواهر في مناقشة ما ذهب إليه المحقق في كتاب الجهاد من جواز بيع الأحاديث النبوية- على كراهة- على الكافر، فقال: «و فيه: أنّه مناف للدليل المشترك بين الجميع، و هو وجوب التعظيم و حرمة الإهانة، و أنّ ملك الكافر للمحترم مناف لذلك، كما يومي إليه ما تقدّم من عدم تملكه للعبد المسلم الذي ما نحن فيه أولى منه من وجوه، .. إلخ» [١]. لكنه تأمّل فيه في آخر كلامه، فراجع.
و كيف كان فتقريب الفحوى: أنّ حرمة بيع العبد المسلم من الكافر تقتضي حرمة نقل المصحف إلى الكافر بالأولوية، لأنّ مجرّد الإضافة إلى الإسلام إن كان موجبا لحرمة النقل إلى الكافر، فالقرآن المجيد الذي هو أقوى من العبد في هذه الإضافة- بل قيل: إنّه حقيقة الإسلام- يكون أولى منه بعدم جواز النقل إلى الكافر، فإنّ القرآن مصدر الإسلام، و العبد المسلم مورده.
(١) من عدم جواز نقل المصحف إلى الكافر.
(٢) يعني: وجه ما ذكروه لا يخلو من تأمل أو منع، لأنّ تعظيم المصحف الشريف
[١] لأنّ وجوب الاحترام حكم تكليفي محض، و مخالفته لا تقتضي فساد البيع، فتأمّل.
مضافا إلى: أنّه أخص من المدّعى، لأنّا نفرض كون المصحف تحت يد المسلم و في مكتبته، لا تحت يد الكافر حتى يلزم هتك المصحف، إذ ليس مجرّد الملكية الاعتبارية إهانة و هتكا للاحترام. قال في الجواهر: «بل لا يخلو أصل المسألة- و هو منع بيع المصحف من الكافر- من ذلك- أي من بحث لا مكان منع منافاة ملكية الكافر للاحترام، خصوصا إذا اتخذه على جهة التّبجيل و التبرك و الاحترام، كما يصنعه بعض النصارى في تراب الحسين (عليه السلام) عند الطوفان ..» [٢].
و إلى: أنّه لم يثبت وجوب الاحترام زائدا على حرمة الإهانة بحيث ينافي صحة المعاملة.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٣٨ و ٢٣٩
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٤٠