هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٧ - طريق معرفة قيمة غير المملوك
ذلك، لكونهما (١) مسبوقين بالكفر، أو مجاورين للكفّار.
و يشكل تقويم الخمر و الخنزير بقيمتهما (٢) إذا باع الخنزير بعنوان أنّه شاة، و الخمر بعنوان أنّها خلّ، فبان الخلاف،
(١) تعليل لاطّلاع العدلين على قيمة غير المملوك كالخمر مع كونه مسلما عادلا، و السبب في اطّلاعهما على قيمة الخمر مثلا هو كون إسلامهما مسبوقا بالكفر، أو كونهما مجاورين لبلاد الكفار، فإنّ سبق الكفر أو المجاورة يوجب الاطّلاع على قيم الخمر و الخنزير، و نظائرهما من المحرّمات.
(٢) أي: قيمة الخمر و الخنزير. و قوله: «يشكل» إشارة إلى الخلاف في كيفية تقويمهما، بعد نفي الاشكال عن تقويمهما عند مستحلّيهما فيما إذا بيعا بعنوان الخمر و الخنزير. بخلاف ما إذا بيعا بعنوان الخلّ و الشاة، فإنّ في تقويمهما حينئذ خمرا و خنزيرا عند مستحلّيهما إشكالا، بل جزم بعض بوجوب تقويمهما قيمة المملوك و هو الخل و الشاة، كتقويم الحرّ بعد فرض كونه عبدا.
وجه الاشكال: أنّ لعنوان المبيع- و هو الخل و الشاة- دخلا في القيمة الملحوظة حال الإنشاء، فيقوّمان بعنوان المبيع، لا بعنوان واقعهما و هو الخمر و الخنزير بتقويمهما عند مستحلّيهما. لكن الصحيح تقويمهما بعنوانهما الذاتي، و هو الشاة و الخل، لتقدم الإشارة و هي قول البائع: «بعتك هذين بعنوان الخنزير و الخمر» على العنوان الذي هو من قبيل الدواعي التي لا يضرّ تخلفها بتقويم العنوان الذاتي المشار إليه، ضرورة أنّ العنوان الذكري لا يغيّر العنوان الواقعي.
فالمتحصل: أنّه لا بدّ من تقويم الخمر و الخنزير عند مستحلّيهما، لا تقويمهما بعنوان الخلّ و الشاة، و إن قصد هذان العنوانان حين إنشاء البيع، فإنّ العناوين الجنسية و إن كانت مناطا للمالية، و تخلفها موجبا لبطلان البيع، إلّا أنّها في باب التقويم دواع، و تخلفها لا يقدح في تقويم ما هو واقعه. فالشاة و الخنزير و إن بيعا بعنوان الشاة، لكن الخنزير يقوّم بعنوانه الذاتي عند مستحلّيه، لا بعنوان الشاة، فإنّ المدار في التقويم على واقع الشيء، لا على العنوان الذي لا يغيّر الواقع كعنوان الشاة.