هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٠ - مختار المصنف
[مختار المصنف]
هذا، و الذي ينبغي أن يقال (١)
(١) هذا رأي المصنف (قدّس سرّه) حول اعتبار العدالة و عدمه في ولاية المؤمن في الأمر الحسبي عند تعذر الفقيه الجامع للشرائط، و أنّه هل يجوز للفاسق التصدي له أم لا؟ و قد عرفت إلى هنا الاستدلال على اعتبار العدالة بوجهين، و هما الأصل و النصوص بعد الجمع بينها.
و حاصل ما أفاده: أنّه قد ظهر ممّا تقدم أنّ ولاية المؤمن ثابتة في موردين:
أحدهما: أن يدلّ دليل على تصدّي المؤمن لمورد خاصّ من موارد المعروف، كدليل تجهيز الميت، الشامل للعدول و الفساق. و لا ريب في صحة عمل الفاسق حينئذ.
و هذا بخلاف ما لو اقتضى الدليل تصدّي خصوص العدل للأمر الحسبي، مثل ما تقدم في صحيحة سعد من قول مولانا الامام الرضا (عليه السلام): «فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع و قام عدل بذلك» لظهور مفهوم الجملة الشرطية في البأس عن نفوذ البيع لو كان البائع فاسقا. و عليه ففي مورد قيام الدليل الخاص على التصدي يكون هو المعوّل في عموم الولاية للفاسق، أو اختصاصها بالعدل.
ثانيهما: أن يدلّ دليل عامّ على جواز قيام كلّ واحد من المكلّفين بالأمر، سواء العدل و الفاسق. و هذا العموم قد يكون شرعيا كالآية المباركة الآمرة بالإعانة على البرّ و التقوى، و ما روي من أن «كل معروف صدقة» فالإعانة على البرّ و فعل المعروف مطلوبة من الكلّ، و يكون تصدّي غير الفقيه للموارد لأجل دخولها في هذه العمومات الشاملة للفاسق أيضا.
و قد يكون عقليّا، كلزوم إنجاء الطفل من الهلاك حتى لو توقف على التصرف في مال الغير بدون رضاه، لاستقلال العقل به بالنسبة إلى كلّ من العدل و الفاسق.
أمّا المورد الأوّل- و هو نهوض دليل بالنسبة إلى مورد خاص- فالمتّبع نفس الدليل، فإن كان مقتضاه مطلوبية الفعل من كلّ أحد صحّ من الفاسق أيضا. و إن كان مفاده قيام العدل به لم يصحّ من غيره.
و أمّا المورد الثاني- و هو العموم الدال على جواز العمل من الجميع حتى الفاسق-