هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨١ - استدلّوا عليه بوجوه
و في إلحاق الأحاديث النبويّة بالمصحف- كما صرّح به (١) في المبسوط [١]-
و غيره من المقدّسات الإلهيّة و إن كان حسنا عقلا بلا شبهة، إلّا أنّ قبح ترك التعظيم ما لم ينطبق عنوان قبيح عليه- كالإهانة- غير ثابت. و مجرد إضافة الملكية إلى الكافر بدون ترتيب أثر خارجي و اعتباري ليس إهانة حتى يكون قبيحا.
(١) أي: بالإلحاق، فيحرم تملك الكافر للأحاديث النبوية كالمصحف الشريف و حكي أيضا عن المحقق الثاني [٢].
هذا ما يرجع إلى الدليل الأوّل، و هو وجوب احترام المصحف.
و أما الدليل الثاني، ففيه: أنّ الأولوية متوقفة على دلالة آية نفي السبيل على عدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر. و قد ذكر المصنف (قدّس سرّه) منع دلالة الآية على حرمة بيع العبد المسلم من الكافر، و قال في (ص ٢٩٨): «و أما الآية فباب الخدشة فيها واسع». و مع الخدشة في الاستدلال بالآية على الأصل لا يبقى مجال لدعوى الفحوى.
و بالجملة: فلا يتمّ الاستدلال بآية نفي السبيل على حرمة نقل المصحف الى الكافر، لا من جهة السّبيل، لما مر سابقا من عدم كون مجرد إضافة الملكية سبيلا منهيّا عنه.
و لا من جهة العلّة المستنبطة، لاحتمال كون المحترم المنفي عنه السبيل هو إيمان المسلم، أي: تصديقه بالعقائد الحقّة القائم بنفس المؤمن. لا ما آمن به خصوصا مع تعميمه لوجوده العلمي الموجود في صدر المؤمن، و لوجوده الخارجي الذي هو بين الدّفتين. و مع عدم العلم بالعلّة لا يصحّ الاستدلال بها و لو كانت مظنونة، لكونه من القياس الممنوع استشمام رائحته، هذا.
و لا من جهة الفحوى، للإشكال في دلالة آية نفي السبيل على عدم جواز الأصل، و هو تملك الكافر للعبد المسلم. و مع هذا الاشكال لا مجال لدعوى الفحوى كما تقدم آنفا.
و أما الاستدلال بالنبوي «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» فهو مبني على كون مجرّد الملكية علوّا للكافر على المصحف. و قد مرّ غير مرّة عدم كون ذلك سبيلا و علوّا، فلا يتم الاستدلال به أيضا.
[١] المبسوط، ج ٢، ص ٦٢
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٧٦