هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣١ - جواز تصرّف المؤمنين، على وجه التكليف
[جواز تصرّف المؤمنين، على وجه التكليف]
ثمّ إنّه حيث ثبت جواز تصرّف المؤمنين، فالظاهر (١) أنّه على وجه التكليف
لو وقعت المبايعة بين شخصين، و شكّ شخص ثالث في صحتها فله إجراء أصالة الصحة في فعلهما، بخلاف ما نحن فيه، لعدم وقوع قبول بعد حتى يجري فيه أصل الصحة.
و جريانه في الإيجاب لا يجدي، لأنّ أثره الصحة التأهلية أي الصالحة لانضمام القبول الصحيح إليه، لا الصحة الفعلية.
(١) هل يجوز لبعض المؤمنين مزاحمة غيره أم لا؟ هذه الجهة الرابعة من جهات البحث في مسألة ولاية عدول المؤمنين، و هي:
أنّه لو أقدم بعضهم على إنجاز فعل- ممّا يصدق عليه عنوان «المعروف»- فهل يجوز لمؤمن آخر مزاحمته و منعه من الإقدام أم لا؟
و محصل ما أفاده (قدّس سرّه): أنّ منع المزاحمة مبني على كون جواز تصدّي المؤمنين لأمور القاصرين حكما وضعيّا أعني به الولاية المفوّضة من الامام (عليه السلام) أو من الفقيه. كما أن مبنى جواز المزاحمة هو ظهور الدليل في التكليف بمعنى أنّه يجب على المؤمنين القيام بالمعروف أو يستحب.
فهنا احتمالان، و اختار المصنف الثاني، و أنّه ليس لعدول المؤمنين ولاية أصلا، لا بعنوان النيابة و لا بعنوان آخر، و إنّما هو تكليف محض، فلا وجه لمنع المزاحمة أصلا.
و لعلّ وجهه تيقّنه ممّا دلّ على جواز تصدّي المؤمنين لأمور القاصرين، فإنّ الولاية خلاف الأصل، و الدليل قاصر عن إثباتها لهم. فالمتيقن هو جواز التصدّي، إمّا وجوبا كما في الصلاة على ميّت لا وليّ له، و نحوه ممّا وجب كفاية. و إمّا ندبا كما في التصرف في مال اليتيم بقصد الاسترباح و الاستمناء له استنادا إلى كونه إعانة على البرّ، إذ الآية- كما قيل- لا تدل على الوجوب، بل على الجواز أو الاستحباب، لو صدق على ذلك عنوان «الإعانة على البرّ».
و على هذا فجواز تصدّي عدول المؤمنين يكون في الأثر نظير ولاية الأب و الجد على الصغير، في أنّه يجوز لكلّ منهما التصرّف بما يكون صلاحا له، فلو أراد الأب مثلا بيع