هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٩ - عدم كفاية حمل فعل المسلم على الصحة
المشتري في بلوغ (١) البائع؛ فتأمّل (٢).
نعم (٣) [١] لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير،
(١) حيث إنّ المشكوك فيه شرط صحة البيع، و هو بلوغ البائع، و من المعلوم قصور أصل الصحة عن إثباته.
(٢) لعلّه إشارة إلى الفرق بين ما نحن فيه- و هو الشراء من الفاسق- و بين الشك في بلوغ البائع. و محصل الفرق بينهما: أنّ مجرى أصالة الصحة هو العمل الذي يشكّ في أنّ عامله هل أتى به ناقصا بمعنى أنّه ترك شيئا نسيانا من أجزائه و شرائطه أم أتى به تامّا؟
فالشك يكون في أمر اختياري له من الفعل و الترك.
و أمّا إذا كان المشكوك فيه أمرا غير اختياري كالبلوغ، فلا تجري فيه أصالة الصحة.
و عليه فلا يجري أصل الصحة في الشك في البلوغ، بل يجري فيه استصحاب عدم البلوغ. و يجري فيما نحن فيه، و هو البيع مع مراعاة إصلاح مال اليتيم، فإنّه أمر اختياري للبائع، فتجري فيه أصالة الصحة.
و يحتمل أن يكون الأمر بالتأمل إشارة إلى ما قيل: من جريان أصل الصحة في البلوغ و غيره، كما اختاره المصنف (قدّس سرّه) في الأصول [١].
(٣) هذا استدراك على عدم جريان أصالة الصحة في مسألة شراء مال اليتيم من
[١] لا يخفى أنّ مقتضى قوله (قدّس سرّه): «و الشك في أصل تحقق ذلك» إلى قوله:
«و لا يجوز ذلك بأصالة صحة البيع من البائع» عدم جريان أصالة الصحة فيما أفاده بقوله:
«نعم ..» لأنّ كلّا من الإيجاب و القبول لا بدّ أن يكون إصلاحا للمال. فالشك في الإصلاح بالنسبة إلى كلّ من الإيجاب و القبول شك في وجود الموضوع، فلا تجري أصالة الصحة في شيء منهما.
[١] راجع فرائد الأصول، ج ٣، ص ٣٦٠، تحقيق مجمع الفكر الإسلامي، ١٤١٩