هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٥ - المشهور عدم اعتبار العدالة في ولايتهما
خلافا للمحكيّ عن الوسيلة و الإيضاح، فاعتبراها (١) فيهما، مستدلّا في الأخير (٢) «بأنّها ولاية على من لا يدفع عن نفسه
(١) يعني: فاعتبر صاحبا الوسيلة و الإيضاح (قدّس سرّهما) العدالة في الأب و الجدّ له.
و الحاكي عنهما هو السيد العاملي (قدّس سرّه)، حيث قال- بعد اقتضاء كثير من العبارات عدم اعتبار العدالة- ما لفظه: «قلت: قد تردّد المصنف- أي العلّامة- في ذلك في وصايا الكتاب- أي القواعد- و في الوسيلة: اشتراطها فيه. و في الإيضاح: أنّ الأصحّ أنه لا ولاية للأب أو الجد ما دام فاسقا [١].
(٢) و هو الإيضاح، و عبارته المحكية في مفتاح الكرامة أيضا هي- بعد نقل وجهي المسألة-: «و الأصح عندي أنّه لا ولاية له ما دام فاسقا» [٢].
و محصل استدلاله هو: أنّ الولاية على الصغير عبارة عن إصلاح أموره بالدفاع عن نفسه و التصرف في أمواله، إذ لا يتمكن الصغير على شيء من ذلك. فلا بدّ من كون المتصدي لتلك الأمور أمينا قادرا على إنفاذها بالنحو اللّائق الموافق للصواب، لاستحالة تولية الفاسق في حكمته تعالى شأنه.
و بعبارة اخرى: أنّ الصغير مسلوب العبارة و محجور عن التصرف في أمواله، و لا يستطيع دفع الضرر عن نفسه. و هذا القصور يستدعي جعل من يتصدّى لإصلاح أمره، بأن يكون أمينا و ثقة، حتى تمنعه أمانته عن تضييع أموال الصبي، و توجب قبول إخباره في تصرفاته، و من المعلوم أنّ الفاسق لا يقبل إخباره بشيء، لأنه تعالى أمر بالتبين عن نبأ الفاسق. و عليه فلا بد من كون الولي- سواء أ كان هو الأب أم الجد أم غيرهما كالوصي- عادلا حتى يقبل إخباره بما تصرف فيه من أموال الصبي، هذا.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٢٥٧، إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ٦٢٨. و لم نعثر على اشتراط ولاية الأب بالعدالة في الوسيلة صريحا. نعم اعتبرها في الوصي، كما اعتبر الوثاقة فيه على ما حكاه عنه في الإيضاح، ثم قال ولاية التصرف في مال اليتيم: «ثم الحاكم إذا لم يكن له جدّ و لا وصي، أو كانا غير ثقة» و المراد بالوثاقة هي الثقة في الدين كما في إمام الجماعة، فتكون مساوقة للعدالة. و لعلّ السيد العاملي استظهر اعتبار العدالة في الأب و الجدّ من موضع آخر لم نقف عليه. فراجع الوسيلة ص ٧٤٩ و ٧٧١ من الجوامع الفقهية.
[٢] إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ٦٢٨