هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٢ - ما استدل به على ولاية الفقيه بمعنى الاستقلال في التصرف
لم يجز إجراء الأصول، لأنّها (١) لا تنفع مع التمكّن من الرجوع إلى الحجّة، و إنّما تنفع (٢) مع عدم التمكّن من الرجوع إليها (٣) لبعض العوارض.
[ما استدل به على ولاية الفقيه بمعنى الاستقلال في التصرف]
و بالجملة: فلا يهمّنا التعرّض لذلك (٤)، إنّما المهمّ التعرّض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدّمين (٥)، فنقول:
أمّا الولاية (٦) على الوجه الأوّل- أعني استقلاله في التصرّف- فلم يثبت بعموم عدا ما ربما يتخيّل (٧) من أخبار واردة في شأن العلماء،
(١) أي: لأنّ الأصول لا تجري مع التمكن من الرجوع إلى الحجة و رفع الشبهة بها.
(٢) يعني: و إنّما تنفع الأصول العملية مع عدم التمكن من الرجوع إلى الحجة.
(٣) أي: إلى الحجة لبعض العوارض كالتقية، أو الحبس الموجب لحرمان الشيعة عن التشرف بمحضره الشريف.
(٤) أي: لثبوت ولاية الإمام (عليه السلام) بل لا ينبغي لنا التعرض لذلك.
(٥) و هما: الاستقلال في التصرف، و اشتراط تصرف الغير بإذنه.
(٦) المراد بالولاية التي يبحث عن ثبوتها للفقيه و عدمه هو الاعتبارية التشريعية دون التكوينية التي هي من لوازم ذواتهم النورية، و ليست من المناصب المجعولة الشرعية، و لا ملازمة بينهما، و لذا لا تكون الولاية التكوينية للفقيه، و ليس لأحد ادّعاء ذلك، و إن قلنا بثبوت الولاية المجعولة شرعا له.
كما أنّه لا سنخية بينهما، لكون التكوينية حقيقية، و التشريعية اعتبارية، فهما متباينتان. فلا يقال: إنّ الولاية التكوينية التي هي أشد تستلزم الولاية التشريعية التي هي أضعف بالأولوية. بل ثبوتها محتاج الى الدليل، و لا تثبت بالأولوية المذكورة، لتوقفها على اندراجها تحت حقيقة واحدة ليجري فيها التشكيك بالشدة و الضعف.
(٧) ما استدل به على ولاية الفقيه بمعنى الاستقلال في التصرف المتخيّل هو الفاضل النراقي (قدّس سرّه)، حيث إنّه جعل وظيفة الحاكم الشرعي في مقامين: «أحدهما: أنّ كلّ ما كان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الامام (عليه السلام) فهو للفقهاء، إلّا ما أخرجه الدليل.
و ثانيهما: أنّ كل فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم، و لا بدّ من الإتيان به